فهرس الكتاب

الصفحة 7038 من 10841

تَخْصيص بعد التعميم وبالعكس، مرضه لأنه ينتفي النُّكْتَة الْمَذْكُورة في عطف الخاص عَلَى

العام عَلَى تقدير وبالعكس عَلَى تقدير آخر، وما ذكره من أن الشرى أصل التجارة لأنه

مبدؤها لا يقاوم النُّكْتَة الْمَذْكُورة عَلَى أن كونه مبدأها ليس بمسلم كليًا؛ لأن البيع قد يكون

مبدأها يكون الإيجاب صدر من البائع مع أن الشرى مشكوك فيه الربح .

قوله: (وقيل الجلب لأنه الغالب فيها ومنه يقال تجر في كذا إذا جلبه) لأنه أي

الجلب الغالب في التجارة فهو لازم لها عرفًا فيحمل التجارة عليه ، مرضه لأن التَّخْصِيص

خلاف الأصل والإبقاء عَلَى العموم أولى عَلَى أن كون لفظ التجارة غالبًا في معنى الجلب

ممنوع. قوله ومنه يقال تجر الخ. يفيد إطلاق التجارة عليه لا التَّخْصِيص.

قوله: (وفيه إيماء إلَى أنهم تجار) إذ الغالب توجه النفي إلَى القيد فيفيد أن الإلهاء

منتف مع وجود التجارة، وأما انتفاؤهما معًا فاحتمال بعيد، ولذا قال وفيه إيماء لاحتمال أن

يكون الْمَعْنَى لا يشغلهم تجارة لانتفائها، لكن لا يتناول لتأجير لا يشغله التجارة عن ذكر الله

تَعَالَى مع أنه أليق بالمدح كما أن الاحتمال الأول لا يتناول الغير التاجر، إلا أن يقال إنه لما

كانت التجارة مظنة الإلهاء خص النفي بها فلا مفهوم أو أن يقال إن الْمَعْنَى لا يشغلهم شيء

من الأشياء عَلَى طريق الكناية وهذا هُوَ الأولى .

قوله: (عوض فيه الإِضافة من التاء المعوضة عن العين الساقطة بالإِعلال) في شرح

الكَشَّاف عن الزجاج أصله أقوام فقلبت الواو ألفًا ثم حذفت لاجتماع الألفين وأدخلت التاء

عوضًا عن الْمَحْذُوف ثم عوض عنها الْإضَافَة، وإنما كان كَذَلكَ لأن التاء عوض عن العين

الساقط بالإعلال في الاعتبار لكونه كَذَلكَ في صورة غير الْإضَافَة كأنه عوض عن الْمَحْذُوف

التاء أولًا ثم حذفت التاء وعوض عنها الْإضَافَة، ولم يجعل الْإضَافَة عوضًا عن الْمَحْذُوف

ابتداءًا لما ذكرنا لكن لو قيل كَذَلكَ لم يبعد لأنه ليس بأولى من عكسه، والتعويض شرط

الحذف عند الفراء، وعند سيبَوَيْه ليس بشرط بل جائز. وكلام المص يحتمل المذهبين .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقيل الجلب أي وقيل الْمُرَاد بالتجارة الجلب أي جلب الأمتعة من بلد إلَى بلد وبه

يحصل الاكتفاء عن ذكر الشرى لأنه إنما يجلب للبيع لا للشراء .

قوله: وفيه إيماء بأنهم تجار. أي وفي وصف رجال بـ (لا تلهيهم تجارة) إشَارَة إلَى أن هَؤُلَاء

الرجال أهل تجارة، ويجوز أن يراد لا يتجرون فلا تلهيهم التجارة، فيكون من قبيل:

ولا ترى الضب بها ينجحر

أي لا تجارة لهم ولا إلهاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت