فهرس الكتاب

الصفحة 7047 من 10841

للتقسيم الخ. والْكَلَام فيه مثل الْكَلَام في أو للتنويع وفي لفظة (أَوْ) نوع لطافة باعْتبَار وقتين

والْمُرَاد الحسنة الصالحة فإنها كالظلمات في الدُّنْيَا لكونها محبطة ولبطلان ما تخيلوه وفوات

ما للإسلام من الفوائد الدنيوية، وهذا معنى حبطت أعمالهم في الدُّنْيَا والسراب في الْآخرَة

لسقوط المثوبة ويمكن العكس أي فإنها كالسراب في الدُّنْيَا والظلمات في الْآخرَة، ولعله

اختار ما اختاره لأنها كونها كالسراب في الْآخرَة أنسب لقوله: (ووجد الله عنده) .

أي عقابه الخ. كما اختاره، وإنَّمَا أخَّره لأن كونها في الْآخرَة أبلغ من كونها باعْتبَار وقتين كما ظهر

في توضيح الوجه الأول وهو الراجح المعول ، والفرق بين التنويع والتقسيم أن في التنويع نظر

إلى الْأَعْمَال فنوع نوعين حسنة وقبيحة مع كونه باعْتبَار وقت واحد وفي التقسيم اعتبر الوقت

فقسم إلَى قسمين الدُّنْيَا والْآخرَة مع كون الْأَعْمَال صالحة فانكشف منه وجه آخر وهو اعتبار

النوعين والقسمين معًا، والتَّعْبير بالتنويع في الأول وبالتقسيم في الثاني لمجرد التفنن وقدم أحوال

الْآخرَة لأنها أهم ولظهور الخسران فيها ولاتصالها بقوله: (ليجزيهم الله أحسن ما عملوا)

ثم ذكر أحوال الدُّنْيَا لبيان أن خسرانهم في الدارين ليس مَخْصُوصًا بالْآخرَة .

قوله: (ذي لج أي عميق منسوب إلى اللج وهو معظم الماء) عمق فيكون ماؤه كثيرًا

ولذا قال منسوب إلَى اللج ذكره لتمهيد بيان معناه وهو معظم الماء. العظم باعْتبَار الكم لا

باعْتبَار الكَيْف، والنسبة من قبيل نسبة الجزئي إلَى الكلي فيكون الْمُرَاد بالبحر الماء أو نسبة

المحل إلَى الحال فيكون الْمُرَاد بالبحر مَوْضع الماء، ولا كلام في إطلاق البحر عليهما، وإنما

الاشتباه في كونه حَقيقَة أو مَجَازًا (يغشى البحر) .

قوله: (أي أمواج متراكمة مترادفة) أي أمواج جمعها للتنبيه عَلَى أن الْمُرَاد يموج من

فوفه موج الجنس. قوله مترادفة أي متعاقبة، متراكمة أي مجتمعة لا أن الثاني يحدث بعد

زوال الأول ؛ إذ الفوقية تنافيه .

قوله: (من فوق الموج الثاني) أي من فوقه صفة الموج الثاني، والْمُرَاد بالثاني غير

الأول فيَشْمَل الثالث والرابع وهلم جرا لقوله فيما سبق أي أمواج الخ. والحاصل والْمُرَاد

الموج الأعلى .

قوله: (غطى النجوم) أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد السحاب الغليظ السود .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

فإن لعلمه الواحد حالين بحسب وقتين إحداهما حال مشابهته بالظلمات، وذلك في الدُّنْيَا لأنه ضلال

وعمى فهو أشبه شيء بالظلمات، وثانيتهما حال مشابهته بالسراب وذلك في الْآخرَة ؛ إذ لا يرى ثمرته

ونفعه فيها كما كان يتوقعه حين عمله في الدُّنْيَا فهو أشبه شيء بالسراب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت