فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 10841

حرامًا كله لما صدر عن إبْرَاهيم عليه السَّلام الكذب لكنه صدر عنه لقوله عليه السَّلام إن

إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ الخ. فلا يكون حرامًا كله فأجاب بأن ما صدر منه لا نسلم كونه كذبا

بل الْمُرَاد التعريض وهو أن يشار في الْكَلَام إلَى جانب والغرض منه الجانب الآخر ولما

كاد أن يعترض عليه بأنه لو كان التعريض لما أطلق عليه الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ الكذب أجاب

بأنه لما شابه الكذب في الصورة سمي به اسْتعَارَة .

قوله: (كذب [ثلاث] كذبات فالْمُرَاد التعريض) وهي قوله في الكوكب (هذا ربي)

وقوله. (بل فعله كبيرهم) وقوله: (إني سقيم)

وجه التعريض في الأول هُوَ أن قوله: (هذا ربي) عَلَى

سبيل الوضع فإن المستدل عَلَى فساد قول يحكيه عَلَى ما يقوله الخصم ثم يكر عليه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

وثانيها قوله: (بل فعله كبيرهم) وثالثها قوله لملك الشام حين سأل عن سارة هذه

أختي. وقيل الكذبات الثلاث قوله في ثلاث مواضع (هذا ربي) وتقرير الْجَوَاب أنها

وإن كانت في صورة الكذب لكنها ليست كَذَلكَ في الْحَقيقَة، وإنَّمَا هي تعاريض فسمي التعريض

باسم الكذب مَجَازًا مُسْتَعَارا من حيث إن علاقته بين الْمَعْنَى الحقيقي والمجازي التشبيه، وأما قوله:

(إني سقيم) فلأنه أوهمهم بأمارة عَلَى النجوم أنه سيسقم ليتركوه عن الذهاب

معهم إلَى عيد لهم حتى يخلوا سبيله فيكر أصنامهم أو أنه سيسقم لما يجد من الغيظ والحنق

لاتخاذهم النجوم آلهة، وأما قوله: (بل فعله كبيرهم) فلأن هذا الْكَلَام عَلَى الفرض

والتقدير عَلَى سبيل الإلزام كأنه قال لو كان إلهًا معبودًا وجب أن يكون قادرًا عَلَى أن يفعله فإذا لم

يكن قادرًا عليه يكون عاجزًا والعاجز بمعزل عن الْأُلُوهيَّة واستحقاق الْعبَادَة فَكَيْفَ حالكم في

العكوف عليه، وأما قوله (هذه أختي) فلأن الْمُرَاد منه الأخوة في الدين يريد أنها أختي في الدين

وغرضه منه تخليصها من يد الظالم لأن من دين ذلك الملك الذي يتدين به في الأحكام المتعلقة

بالسياسة أن لا يتعرض إلا لذوات الأزواج لأن من دينه أن المرأة إذا اختارت الزوج فالسلطان أحق

بها من زوجها، وأما اللاتي لا أزواج لهن فلا سبيل له عليهن إلا إذا رضين، وأما قوله: (هذا ربي)

فلأنه من باب الاستدراج وهو إرخاء العناد مع الخصم في [المحاورات] وهو نوع من

التعريض لأن الغرض منه حكاية قولهم والتعريض مُشْتَق من العرض بالضم بمعنى الجانب وفي

مقامات التعريض المصطلح عليه إمالة الْكَلَام إلَى جانب آخر غير الجانب الْمُتَبَادَر من حاق الْكَلَام

وأقول في تسمية مثل هذه الكذبات باسم التعريض نظر لأن قوله: (إني سقيم)

مَجَاز مُرْسَل كلفظ الخمر المستعمل في العصير باعْتبَار أن مآل العصير إلَى الخمر عادة والتعريض

من أقسام الكناية والْمَجَاز ينافي الكناية فإن الْمَجَاز ينافي إرادة الْحَقيقَة والكناية لا تنافيها وقوله

(هذه أختي) إيهام وتشبيه بليغ مثل زيد أسد فالوجه أن يراد بالتعريض هنا التعريض اللغوي معناه

بالفارسية توشيدة كفتن وهو معنى عام متناول للمجاز والإيهام والتشبيه البليغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت