قدس سره في شرح المفتاح حيث قال: إذا قلت هزم [الأمير] الجند يوم الجمعة وخاط زيد
ثوبي فيه إذا قصد فيه بيان الأمور الواقعة في يوم الجمعة جاز العطف لأن المقصود الأصلي
هو هذا القيد وإذا قصد بيان وقوع تلك الأمور في الواقع وجعل يوم الجمعة قيدًا تابعا
لم يجز العطف لا لأنه ليس جامعًا بل لأنه جامع غير ملتفت، كَمَا صَرَّحَ في نحو خفي
ضيق وخاتمي ضيق انتهى. وظهر حسن ما قلنا من أنه إذا كان الغرض نفي الحرج عن
كل من الطائفتين يصح العطف، وأما إذا كان الغرض بيان حال الطائفتين في الوقع فلا
يصح العطف وهذا بيان رشيق بنور التوفيق وهذا بيان ملائمته لما بعده ولكن سكت عن
بيان ملائمته لما قبله مع أنه لازم لظهور ارتباطه له وقد عرفت ملائمة الْمَعَاني الأول لما
قبله وما بعده فلا تغفل.
قوله: (من البيوت التي فيها أزواجكم وعيالكم) فالْمُرَاد من بيوتكم بيوت أزواجكم
الخ. فالْإضَافَة لأدنى ملابسة فجعل بيوت أزواجه وعياله وأولاده بيوت أنفسهم لاتصالهم
بهم نسبًا أو دينًا فنسبة البيوت إليهم مجاز عقلي، وإنَّمَا حمله عَلَى ذلك لأنه ليس في أكل
الْإنْسَان من بيت نفسه حرج ولا يظن الحرج فيه فلا فَائدَة في ذكره، ولك أن تقول: إن في
ذكره فَائدَة وهو أن انتفاء الإثم والحرج في بيوت الآباء إلَى آخره كانتفاء الحرج في بيوت
أنفسهم، وهذه فَائدَة أنيقة يَنْبَغي مراعاتها فلا حاجة إلَى التمحل الذي ارتكبه المص.
قوله: (فيدخل فيها بيوت الأولاد) فذكرهم بعد ذكر عيالكم بناء عَلَى أن المراد
بهم من لا يكون من العيال.
قوله: (لأن بيت الولد كبيته) الأولى لأن بيت الزوج والعيال والولد كبيته، ولا يظهر
وجه تَخْصيص بيت الولد بالذكر والْقَوْل بأن الْمُرَاد من البيوت التي فيها أزواجكم وعيالكم
بيوت أنفسهم التي سكنت فيها الأزواج والعيال ليس بشيء لأنه حِينَئِذٍ لا يندفع المحذور
الْمَذْكُور. قال الإمام: الْمُرَاد في بيوت أزواجكم وعيالكم أضاف إليهم بأن بيت المرأة
كبيت الزوج انتهى. وفي قوله الْمُرَاد في بيوت أزواجكم إشَارَة إلَى أن مِن بمعنى في وإن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فتدخل فيها بيوت الأولاد. هذا بيان السبب لترك ذكر بيوت الأولاد عند ذكر بيوت
الأقارب مع أن الأولاد أقرب القرائب. يعني اكتفى بذكر بيوتهم عن بيوت أولادهم لأن ولد الرجل
بعضه وحكمه حكم نفسه، وفي الْحَديث"إن أطيب ما يأكل المرء من كسبه وإن ولده من كسبه".