فهرس الكتاب

الصفحة 7108 من 10841

المأكول طعام الأزواج والعيال ولما كان الْمُرَاد من بيوتكم بيوت من اتصل بهم نسبًا ودينًا

لا يلزم الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز بل الْمَجَاز العقلي فقط .

قوله: (لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ «أنت ومالك لأبيك» ) رواه أبو دَاوُود وابن ماجه والْحَديث

الثاني رواه الشيخان وغيرهما كذا قيل. قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ «أنت ومالك لأبيك» ظاهره يدل أن

مال [الولد] مال أبيه لا أن ماله كماله، والْجَوَاب أنه أريد المُبَالَغَة فكما أن ذات الولد لا

يكون مملوكًا لأبيه فكَذَلكَ لا يكون ماله مملوكًا له لكنه يشبه ماله في جواز الانتفاع .

قوله: (وقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ «إن أطيب ما يأكل المؤمن من كسبه وإن ولده من كسبه» ) فيه

اسْتعَارَة بديعة حيث جعل الولد من كسبه المأكول، والْمُرَاد كسب الولد طيب له مثل كسب

نفس المرء وليس بالعكس ولذا قيل (أو بيوت آبائكم) الآية. وقد فصل هذا

المحل في كتب الفقه .

قوله: (وهو ما يكون تحت أيديكم وتصرفكم من ضيعة أو ماشية وكالة أو حفظًا)

قال ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - هُوَ وكيل الرجل أو قيمه في ضيعته وماشيته له أن

يأكل من ثمر ضيعته ويشرب من لَبَن ماشيته، وفيه دليل عَلَى ما ذكرنا من أن الْمُرَاد من

الأكل في بيوتكم أكل أموال غيرهم من الأزواج والعيال والأولاد .

قوله: (وقيل بيوت المماليك) ، مرضه لأن بيوت المماليك بيوتهم فلا فَائدَة فيما ذكرها

أو هي داخلة في بيوتكم، لكن هذا إذا حملت عَلَى ظاهرها كما عرفته، وأما عَلَى ما اختاره

المص فهي غير داخلة فيها .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو ما يكون تحت أيديكم وتصرفكم من ضيعة أو ماشية وكالة وحفظًا. أي لا ملكًا

أموال الرجل إذا كان له عليها قيِّم ووكيل يحفظها له أن يأكل من ثمر بستانه ويشرب من لَبَن ماشيته

وملك المفتاح كناية عن كون الشيء تحت يد الشخص وحفظه [لا عن] كونه في ملكه فهو عطف

على بيوت ومن لابتداء الغاية. والْمَعْنَى (ليس عليكم جناح) في أن يبتدئ أكلكم من

أموال تقومون بحفظها من بستان أو ماشية فيباح أكل ثمر البستان ولبن الماشية ولكن لا يحمل ولا

يدخر .

قوله: وقيل بيوت المماليك، فعلى هذا يكون مَعْطُوفًا عَلَى ما أضيف إليه البيوت لا عَلَى

البيوت بخلاف الوجه الأول فإن العطف فيه عَلَى الْمُضَاف، فعلى هذا الوجه الأخير يكون ما

مستعملًا في مَوْضع مَن لأن المماليك عقلاء، فالْمَعْنَى لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ في أن تأكلوا من بيوت من

ملكتم مفاتحه فيكون ملك المفتاح مستعملا في ملك الرقبة مَجَازًا، أو الْمُرَاد به ملك الرقبة حَقيقَة

لأن معنى المفتاح ما يفتح به، ويصح إطلاق المفتاح حَقيقَة عَلَى المملوك بناء عَلَى أن المملوك من

يفتح به باب الرزق [وردَّ] رحمه الله هذا الْمَعْنَى لقوله والمفاتيح جمع مفتح وهو ما يفتح به واختار

ما بدل من لإرادة الجنس أو الوصف فإن الملكية والمملوكية وصف فإن معنى المملوك شيء عليه

الملك ومعنى المالك شيء له الملك وما بمعنى الشيء فيؤول إلَى معنى الجنس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت