فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 10841

صلة الموصول الواقع سبب أو بدلا؛ إذ الْمَعْنَى في قولهم (إنَّمَا نَحْنُ مُصْلحُونَ) ادعاء أن ما

صدر منا صلاح لا فساد وهذا الادعاء إنما يكون مذمومًا مؤديًا إلَى العذاب حين ادعوا ذلك

إذا أفسدوا ففي الْحَقيقَة سبب العذاب الفساد، أَلَا [تَرَى] أن هذا الْقَوْل (إنَّمَا نَحْنُ مُصْلحُونَ)

ليس قبيحًا في نفسه إذا وافق الواقع وهنا ليس كَذَلكَ كما عرفت، فلا وجه لما قاله مَوْلَانَا

خسرو من أن العطف عَلَى يكذبون يقتضي أن يكون الْمَعْنَى ولهم عذاب أليم بقَوْلُه تَعَالَى

(إنَّمَا نَحْنُ مُصْلحُونَ) وإذا قيل لهم: (لَا تُفْسدُوا في الْأَرْض) فيفيد تسبب هذا الْقَوْل للعذاب لا

تسبب الفساد له ولا وجه أَيْضًا لما قيل إنه لا دلالة له عَلَى تسبب الفساد بل عَلَى تسبب

الكذب وهو قَوْلُه تَعَالَى: (إنَّمَا نَحْنُ مُصْلحُونَ) انتهى. فإنه لما كان قوله لهم:(إنَّمَا نَحْنُ

مُصْلحُونَ)كاذبًا علم أنهم أهل فساد فيكون حِينَئِذٍ دالًا عَلَى تسبب الفساد ولا يعتبر كون

هذا الْقَوْل سببا للعذاب لأجل كذبه فإن سببية الكذب مُسْتَفَادة من الْمَعْطُوف عليه

والتَّخْصِيص بكذب الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ من مقتضيات المقام، وَأَيْضًا اعتبار كونه كذبًا وأنه

سبب العذاب يقتضي كونه تأكيدًا لا يليق عطفه وعطف التَّفْسير بالواو في الجمل خلاف

الظَّاهر وقد يرجح الثاني بكون الآيات حِينَئِذٍ عَلَى نمط تعداد قبائحهم وإفادتها اتصافهم

بكل من تلك الأوصاف استقلالا وقصدًا ودلالتها عَلَى لحوق العذاب الأعم بسَبَب كذبهم

الذي هُوَ أدنى أحوالهم في كفرهم ونفاقهم فما ظنك بسائرها والاعتراض عليه بأن هذا

مناف لما قدم قبله من قوله إنه جعل عذابهم مسببًا لكذبهم رمزًا إلَى قبح الكذب حيث

خص بالذكر من بين جهات استحقاقهم إياه مع كثرتهم وبه تخييل أن لحوق العذاب بهم

إنما كان لأجل كذبهم نظرًا إلَى ظَاهر العبارة المقتصرة عَلَى ذكره مدفوع بأن للكذب جهتين

الأولى أن الكذب من حيث كونه خبرًا غير مطابق للواقع فهو أدنى أحوالهم ومن حيث

كونه كذبًا للرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ بقلوبهم أو إذا خَلَوْا إلَى شَيَاطينهمْ فهو عين النفاق فهو أشنع

أحوالهم وأقبح جهات استحقاقهم العذاب من المخادعة وإذاعة أسرار الْمُؤْمنينَ إلَى منابذيهم

إلى غير ذلك من الأغراض الفاسدة فنظر إلَى ظَاهر النظم وهو مطلق الكذب فأطلق عليه أنه

أدنى أوصافهم ونظر إلَى الْمُرَاد وأطلق عليه أنه أشنع أحوالهم وساق بعض الشارحين نكتة

لرجحانية الثاني بأن قَوْلُه تَعَالَى: (وإذا قيل لهم آمنوا) الآية. وقَوْلُه تَعَالَى:

(وإذا لقوا الَّذينَ آمَنُوا) الآية. مَعْطُوف عَلَى قَوْلُه تَعَالَى:(وإذا قيل لهم لا

تفسدوا)الآية. فلو عطف عَلَى (يكذبون) كانا أَيْضًا مَعْطُوفين

عليه فيدخلان في سبب العذاب فتنفي فَائدَة اخْتصَاص الكذب بالذكر المبني عليه وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت