فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 10841

عرفت مما ذكرناه اندفاع ذلك بأن قَوْلُه تَعَالَى: (وإذا قيل لهم آمنوا) الآية.

وقَوْلُه تَعَالَى: (وإذا لقوا الَّذينَ آمَنُوا) وإن كانا كذبًا أَيْضًا لكن لا التفات

إلى كونهما كذبًا بمعونة العطف بل المعتبر فيهما الإفساد في الأولى واسْتهْزَاء عظماء

الْمُسْلمينَ في الثانية وستجيء الإشَارَة من الْمُصَنّف إلَى ما ذكرناه عَلَى أن الكذب المختص

بالذكر أعظم الكذب فردًا وهو كذب الرَّسُول عليه السَّلام إما بقلوبهم فقط أو بألسنتهم أَيْضًا

في الخلوة مع نظرائهم وشياطينهم والكذب المُسْتَفَاد من هذين الْقَوْلين نوع آخر منه غير

الكذب المختص بالذكر فلا تنتفي فَائدَة الاخْتصَاص .

قوله: (وما روي عن سلمان أن أهل هذه الآية. لم يأتوا) جواب سؤال مقدر بأن

المص حمل الكذب عَلَى كذب الْمُنَافقينَ في زمن الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ فأهل هذه الآية. هم

الحاضرون مع أن ما روي عن سلمان خلافه، والْمُرَاد به سلمان الفارسي صحابي مَشْهُور

كما أخرجه الجريري وكذا تأويله الذي ذكره الْمُصَنّف كما قيل قوله (بعد) مبني عَلَى الضم

والْمُرَاد بأهل هذه الآية. من وصف بالْمَذْكُور في هذه الآية. فالْإضَافَة لأدنى ملابسة مَجَازًا .

قوله:(فلعله أراد به أن أهله ليس الَّذينَ كانوا فقط بل وسيكون من بعد من حاله

حالهم لأن الآية. متصلة بما قبلها بالضَّمير الذي فيها)عبر به لعدم جزمه بذلك كما قيل إن

عادة الْمُصَنّف أن يعبر بلعل عَمَّا لم يجزم به لا لما هُوَ من نتائج قريحته كما يريد غيره بهذه

العبارة أو عبر به فإن من عادة العظماء والملوك عدم الجزم مع أن المقام مقام الجزم

وتفسير بعد بأنه بعد هَؤُلَاء أو بعد زمانه عَلَيْهِ السَّلَامُ ضعيف ؛ إذ مثل الْمُنَافقينَ الَّذينَ هم في

زمانه عَلَيْهِ السَّلَامُ غير منقطع إلَى يوم الدين بل الْمَعْنَى لم يأتوا بعد أي إلَى الآن وهذا

الاسْتعْمَال شائع في المحاورات ولما لم يَخْتَصُّ بمنافقي عصره عَلَيْهِ السَّلَامُ أو منافقي

المدينة وإن نزلت فيهم لأن خصوص السبب لا ينافي عموم الحكم في النظم فالآية. شاملة

لمن بعدهم من الْمُنَافقينَ أَيْضًا وهذا مراد سلمان وفي اللَّه تَعَالَى عنه وإلا فلا يحسن عطفه

على يكذبون أو يقول فيختل ارتباط النظم بما قبله ؛ إذ الضَّمير في لهم عائد إلَى من هو

مذكور قبله فملاحظة الاتصال بما قبله واجب وهذا قرينة واضحة عَلَى أن مراد سلمان ما

ذكره الْمُصَنّف، وإلى ذلك أشار بقوله لأن الآية. متصلة الخ. والْمَعْنَى عَلَى [توجيه] الْمُصَنّف أن

أهل هذه الآية. وما صدق عليه هذه الآية. لم يأتوا جَميعًا بحَيْثُ لا يشذ منها فرد بل أتى

شرذمة قليلة منهم ومن سيجيء بعدهم أكثر من أن يحصى فقوله لم يأتوا رفع للإيجاب

الكلي لا سلب كلي فلا إشكال أصلا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت