فهرس الكتاب

الصفحة 7112 من 10841

والنَّهَمة) لاخْتلَاف الطعام جمع طاعم بمعنى الأكل بقرينة قوله في القرازة بفتح القاف

وزاءين معجمتين أي المتباعد من النَّاس كذا في القاموس. قيل إن الْمُنَاسب هنا كراهة

المأكول والمشروب وهو ضد النهمة وهي اشتهاء الطعام والرغبة فيه، فالْمَعْنَى أن النَّاس

يختلفون في كراهة الطعام ومحبته فمن أحبه كره مشاركة النَّاس. وفي الكَشَّاف: وقيل تحرجوا

عن الاجتماع عَلَى الطعام لاخْتلَاف النَّاس في الأكل وزيادة بعضهم عَلَى بعض. وأَشَارَ إلَى

أن القزازة قلة الطعام والنَّهَمة كثرة الأكل، وهذا مراد من قال بعض النَّاس يكرهون أي

يأكلون قليلًا ويكرهون كثرة الأكل إما طبعًا أو شرعًا، وإلا فلا معنى لكراهة الطعام عَلَى

إطلاقه، فعلم من ذلك أن الْمُرَاد من الاجتماع عَلَى الطعام الاجتماع عَلَى سبيل الاشتراك لا

الاجتماع مطلقًا ولا يلائم سوق الْكَلَام وعن هذا أخَّره وضعفه .

قوله: (من هذه البيوت) أي البيوت السابق ذكرها، فالظَّاهر عَلَى هذا كون البيوت

معرفة، ولعل لذلك خص البعض بيت نفسه وَالسَّلَامُ عَلَى نفسه بأن يقول: السلام علينا

وعلى عباد الله الصالحبن إذا لم يكن في البيت أحد. كما روي هكذا عن ابْن عَبَّاسٍ

-رضي الله تَعَالَى عنهما -، فعلى هذا وجه إيرادها نكرة [ظاهر] ، وأما عَلَى الأول فوجهه

الإشارة إلَى أن الْمُرَاد بيوتهم أية بيوت كانت لهم، ولا يخفى ما فيه. وترك قول الكَشَّاف

ليأكلوا إشَارَة إلَى عموم الدخول. قوله من هذه البيوت الأولى أي هذه البيوت والْقَوْل

بأن (مِنْ) بيانية لا يدفع الأولية .

قوله: (عَلَى أهلها الدين هُوَ منكم دينًا وقرابة) أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد بالأنفس من هم

بمنزلتها لاتصالها نسبًا أو دينًا كما تقدم بيانه في قَوْله تَعَالَى:(وعلى أنفسكم أن تأكلوا من

بيوتكم)وتمام التحقيق في قَوْله تَعَالَى: (لا تسفكون دماءكم) .

الآية. والحاصل أن الأنفس هنا اسْتعَارَة لطيفة فكن عَلَى بصيرة .

قوله: (ثابتة بأمره مشروعة من لدنه) ثابتة بأمره بيان معنى قوله (منْ عنْد اللَّه) فالْمُرَاد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي عَلَى أهلها الذين هم منكم دينًا وقرابة. يعني الْمُرَاد بـ (أنفسكم) في قَوْله تَعَالَى:

(فسلموا عَلَى أنفسكم) ليس أنفس الداخلين في البيوت المأمورين بالتسليم عَلَى

أهلها بل الْمُرَاد أنفس أهل البيوت، لكن عبر عن أنفس أهل البيوت بأنفس الداخلين فيها لاتحادهم

دينًا وقرابة فأقيم الاتحاد في الوصف مقام الاتحاد في الذات كما في قوله سبحانه:(لَوْلَا إِذْ

سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا).

قوله: ثابتة بأمره. فيكون الظَّرْف مستقرًا صفة لـ (تحية) ومعنى كونها (منْ عنْد اللَّه) كونها بأمره

وشرعه من لدنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت