لا قطع بحصولها لكن ظَاهر النص القطع، إلا أن يقال إن رعاية شروط حصولها غير مقطوع
به فالقطع في النظم بالنظر إلَى تحقق شروط الحصول زيادة الخير تفسير للبركة وعطف
الثواب لأن الْمُرَاد خير الْآخرَة والأولى التعميم إلَى الدارين ويمكن تعميم الثواب .
قوله: (تطيب بها نفس المستمع) أي يفرح بها وفيه تنبيه عَلَى أن الْمُرَاد السلام
على غيره لا عَلَى نفسه وإن الْكَلَام في دخول بيت له ساكن لا خال عنه، ولو أريد التعميم
إليه لكان الْمَعْنَى حسنة جميلة كما نقل عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - وفي الكَشَّاف
وقَالُوا إن لم يكن في البيت أحد فليقل السلام علينا من ربنا السلام علينا وعلى عباد الله
الصَّالحينَ السلام عَلَى أهل البيت ورحمة الله. وعن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - إذا
دخلت المسجد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصَّالحينَ انتهى. فلا بد أن يكون معنى
طيبة ما ذكر من حسنة جميلة ليعم، وما ذكره المص مختص بدخول البيت الذي له ساكن .
قوله:(وعن أنس - رضي الله تَعَالَى عنه - أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ قال «متى لقيت أحدًا من أمتي
فسلم عليه يطل عمرك، وإذا دخلت بيتك فسلم عليهم يكثر خير بيتك، وصل صلاة الضحى
فإنها صلاة الأبرار الأوابين»)وعن أنس - رضي الله تَعَالَى عنه - رواه في شعب الإيمان وغيره
وقال البيهقي إنه ضعيف كذا قيل. والْحَديث الضعيف معتبر في فضائل الْأَعْمَال. قوله متى
لقيت أحدًا متى لعموم الأزمان ما لم يمنع مانع يَنْبَغي التسليم في عموم الأوقات يطل
عمرك جواب الأمر وطول العمر عبارة عن بركاته جزاء بالمثل لطلبه لسلامة أخيه وَالسَّلَامُ
عن كرب الدارين سبب لبركات العمر، والظَّاهر أن الْمُرَاد ببيتك بيت هَؤُلَاء الْمَذْكُورين. قوله
فسلم عليهم يعينه ؛ إذ معناه فسلم عَلَى أهل بيتك والأهل منفهم من ذكر البيت يكثر بالجزم
جواب الأمر قوله وصل الخ. عطف عَلَى فسلم والظَّاهر عطف عَلَى مجموع الشرط والْجَزَاء
وهذه الْجُمْلَة إنشائية لكون الْجَزَاء إنشائيًا فهي تابعة له في الخبرية والإنشائية الأوابين جمع
أواب وهو الكثير الرجوع أو المطيع أو المسبح أو التوابين .
قوله: (كرره ثالثًا لمزيد التأكيد وتفخيم الأحكام المختتمة به) لمزيد التَّأْكيد لأن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
المسجد فقل السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصَّالحينَ تحية منْ عنْد اللَّه .
قوله: كرره لمزيد التَّأْكيد وتفخيم الأحكام المختتمة به، وإنما قال لمزيد التَّأْكيد لأن أصل
التَّأْكيد قد حصل بذكره في المرة الثانية وذكره ثالثًا يفيد زيادة التَّأْكيد ومعنى التَّفْخيم مُسْتَفَاد من
لفظ ذلك الموضوع للإشارة إلَى البعيد تنزيل لبعد المكانة منزلة بعد المكان مثل لفظ ذلك في(ذلك
الْكتَاب لا ريب فيه).