مسئولًا سأله الخ. فيكون مسئولًا عَلَى حقيقته أخَّره مع كونه حَقيقَة ؛ إذ السوق يقتضي كونه
سؤالًا في الْآخرَة فإن مقتضى عَلَى المفيد للوجوب يناسب ذلك .
قوله: (أو الْمَلَائكَة لقولهم(ربنا وأدخلهم جنات عدن) أو الْمَلَائكَة
عطف عَلَى النَّاس فهو باق عَلَى ظاهره أي مسئولًا سأله الْمَلَائكَة عن ربهم للْمُؤْمنينَ
بقولهم: (ربنا وأدخلهم) الآية. والمسئول هنا ما يشاءون في الجنة لا الجنة
نفسها لكن لما كانت الجنة مشتملة عَلَى ما تشتهيه الأنفس فسؤالهم الجنة سؤال ما يشاءون
ولأجل هذا التمحل أخر هذا الاحتمال .
قوله: (وما في عَلى من معنى الوجوب لامتناع الخلف في وعده تعالى) أي عَلَى الوجوب
عليه تَعَالَى والوجوب المُسْتَفَاد من على بمقتضى وعده والوجوب لمقتضاه مؤيد للاختيار لا
مناف له ومراده بالوجوب منزلة الوجوب بقرينة أن أهل السنة لا يقولون بالوجوب عليه
تَعَالَى ولا الوجوب عنه، وامتناع التخلف ليس عين الوجوب. قال المحقق الدواني في شرح
العقائد العضدية عَلَى أنه بعد التسليم إنما يدل على استحالة وقوع التخلف لا عَلَى الوجوب
عليه ؛ إذ فرق بين استحالة الوقوع والوجوب عليه كما أن إيجاد المحال محال في حقه تَعَالَى
ومع ذلك لا يقال إنه حرام عليه، ومن حمل قول المص لامتناع الخلف في وعده عَلَى
الوجوب عليه تَعَالَى ثم شنع بأنه وهْمٌ فقد ترك الانتصاف وتمسك بالاعتساف .
قوله: (ولا يلزم منه الإلجاء إلَى الإنجاز) لما عرفت من أن امتناع التخلف لا يستلزم
الوجوب بل وستلزم منزلة الوجوب فإنه لو وجب عليه لوجب عنه. قال الفاضل السعدي
والأول يستلزم الثاني فلذا اهتم به ومراده اللزوم [العرفي] دون العقلي ؛ إذ الوجوب عليه
بمقتضى الشرع يستلزم سلب الاختيار في الشاهد قال الله تَعَالَى:(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا
مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)قال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولا يلزم منه الإلجاء إلَى الإنجاز، فإن تعلق الإرادة بالموعود مقدم عَلَى الوعد
الموجب لالإنجاز. أي ولا يلزم من الوجوب الوعدي الكائن لامتناع الخلف في وعده تَعَالَى
الإلجاء إلَى إنجاز الوعد المقتضي أن لا يكون قادرا عَلَى تركه؛ لأن الإنجاز مستند إلَى الوعد
والوعد مستندًا إلَى إرادته تَعَالَى فإنجازه مستند إلَى إرادته تَعَالَى الناشئة من القدرة عليه
فالإنجاز صادر منه تَعَالَى بإرادته التابعة فللقدرة تكون بالاختيار لا محالة لا بالقسر والإلجاء.
قال الإمام: قَالُوا الواجب هُوَ الذي لو لم يفعل [لاستحق] تاركه الذم أو أنه الذي يكون عدمه
ممتنعًا فعلى التقديرين يلزم أن يكون فاعله ملجأ إلَى الْفعْل والملجأ إلَى الْفعْل لا يكون قادرًا
ولا يكون مستحقًا للثناء والمدح. فمعنى نزله وعدًا مسئولًا من حقه أن يكون مسئولًا لأنه حق
واجب بحكم الاستحقاق عَلَى قول المعتزلة، أو بحكم الوعد عَلَى قول أهل السنة. فليس وجوبه
وجوبًا شرعيًا ولا عقليا عندنا وعند المعتزلة .