وهم الْأَنْبيَاء والْمَلَائكَة فحِينَئِذٍ الْمُرَاد بالتحقير بعدهم من استحقاق الْعبَادَة وتنزيلهم منزلة ما
لا علم له ولا قدرة بالنسبة إلَى ذاته وعبارة التحقيرص جانب الله تَعَالَى لا من طرف العبد
حتى يقال وهو لا يدفع ما في عبارة التحقير أو الْمُرَاد تحقير الأصنام حيث خصوا
بالذكر في بيان حشر المعبودين وعتابهم كما أُريد تعظيم المغلب في قَوْله تَعَالَى:(رب
الْعَالَمينَ)ولا إشعار في كلام المص بتحقير المغلب عليهم فالواجب
حمله عَلَى تحقير المغلب لما قلنا وكونه تبكيتا للعبدة لا ينافيه، إذ ظاهره عتاب
المعبودين. قوله أو لغلبة عبادها والْمَشْهُور في الغلبة غلبة المغلب وكثرته، وأما التَغْليب
بكثرة العباد وغيرهم فليس بمتعارف.
قوله:(أو يخص الملائكة وعزيرًا والمسيح بقرينة السؤال والجواب، أو الأصنام ينطقها
الله تَعَالَى)أو يخص الْمَلَائكَة الخ. عطف عَلَى قوله ويعم فما أطلقت عَلَى العقلاء خاصة إما
لوضعه أعم أو لإرادة الوصف كقَوْله تَعَالَى: (وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا) لو أطلقت
مَجَازًا ولبيانه أولًا سكت هنا قدم الْمَلَائكَة لتقدم وجودهم، ولهذا قدم عزيز عَلَى المسيح
عيسى ابن مريم مع أنه صاحب شرع جديد وكتاب رشيد، ولما كان التَّخْصِيص خلاف الظَّاهر
أيده بقوله بقرينة السؤال والْجَوَاب السؤال قوله (أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ) والْجَوَاب قولهم سبحانك
إلى آخره فإن السؤال والْجَوَاب الحقيقيين مختص بالعقلاء، ولما كان القرينة ضعيفة حوز
الاحتمالات الأخر، وعن هذا قال أو الأصنام الخ. أخَّره لاحتياجه إلَى التمحل وكون السؤال
والْجَوَاب قرينة بناء عَلَى الظَّاهر، وكون الْمُرَاد الأصنام بناء عَلَى أن ما موضوع لغير العقلاء
فكون السؤال والجواب غير آبٍ عنه بناء عَلَى أن الله تَعَالَى جعلها عقلاء قادرين عَلَى فهم
السؤال والْجَوَاب بالمقال أو الْمُرَاد التَّكَلُّم بلسان الحال وإن كان السؤال بالمقال. وبالْجُمْلَة لا
بد في كل احتمال من التمحل إما في لفظة ما أو في السؤال والْجَوَاب قدم الأول لأن ما
ظَاهر في العموم [والحشر] عام ثم قدم الثاني لأنه أوفق بالسؤال والْجَوَاب، وإن ما يمكن عَلَى
الْحَقيقَة كما عرفت لكن يلزم عَلَى الأول الجمع بين الجمعة والْمَجَاز أو عموم الْمَجَاز.
قوله: (أو تتكلم بلسان الحال كما قيل في كلام الأيدي والأرجل) أي في نطق
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو يخص الْمَلَائكَة. عطف عَلَى قوله يعم كل معبود. قال مجاهد ما يعبدون من دون اللَّه
من الْمَلَائكَة والجن والإنس عيسى وعزير. قال عكرمة والضَّحَّاك والكلبي يعني الأصنام. قوله أو
الأصنام بالنصب عطف عَلَى الْمَلَائكَة أي أو يخص الأصنام غير متناول لهَؤُلَاء.
قوله: أو لتكلم بلسان الحال كما قيل في كلام الأيدي والأرجل. أي كما قيل في تفسير قوله
تَعَالَى: (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(65) .
بظهور آثار المعاصي عليها ودلالتها عَلَى أفعالها.