الأيدي والأرجل وشهادتهما وكذا شهادة سمعهم وأبصارهم وجلودهم، وقد سبق رؤية جهنم
هذا تنظير لما قبله ويجري الاحتمالان معًا فيها أَيْضًا .
قوله: (فيقول أي للمعبودين) فيقول أي الله تَعَالَى بقرينة قوله (عبادي) الفاء للتعقيب
وقوله أي للمعبودين فيه تغليب عَلَى الأول أو تنزيل لغير العاقل منزلة العاقل .
قوله: (وهو عَلَى تلوين الخطاب، وقرأ ابن عامر بالنون) عَلَى تلوين الخطاب أي
الالْتفَات كما في السعدي وفيه خفاء، والْمُرَاد الالْتفَات من التَّكَلُّم إلَى الغيبة ما اختاره
المص من القراءة، وأما عَلَى القراءة بالياء فلا التفات. قيل وجه الالْتفَات هُوَ أن الحشر
أمر عظيم مناسب لنون العظمة بخلاف الْقَوْل، ولا يلائم هذا قراءة ابن عامر بالنون
فالوجه أن هذا الْقَوْل عتاب فيناسب الغيبة وإضافة عبادي للتوبيخ عَلَى عبادة غيره تَعَالَى
بأنهم مخلوقون لي وهم عابدون غيري لا للتعظيم بمعونة القرينة، والْمُرَاد بالمرشد
الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ وأمناؤه .
قوله: (لإِخلالهم بالنظر الصحيح وإعراضهم عن المرشد النصيح) لإخلالهم الخ. علة
للأخير؛ إذ الْمُرَاد به الضلال بنفسه، وأما علة الأول فلم يذكرها لأن الْمُرَاد به تبكيت العابدين
كسؤال الموءودة (بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) ، فلم يقصد نسبة الإضلال إليهم حَقيقَة
حتى يرام العلة لها .
قوله: (وهو اسْتفْهَام تقريع وتبكيت للعبدة) الظَّاهر أنه حمل أم عَلَى أم المتصلة
ولا يبعد أن يحمل عَلَى أم المنقطعة. أي بل أهم ضلوا السبيل بأنفسهم لكن مراده
باسْتفْهَام تقريع وتبكيت الاسْتفْهَام الأول ؛ إذ التبكيت إنما يحصل به أو التقريع ناظر إلَى
قوله: (أم هم ضلوا السبيل) والتبكيت ناظر إلَى قَوْله:(أأنتم
أضللتم)ولم يكتف هنا بقوله (أأنتم أضللتم عبادي) كما اكتفى في
قصة عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ بقوله: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ)
حيث لم يجئ أم هم اتخذوا الخ. لمزيد التقريع والتوبيخ مع التبكيت.
قال المص هناك: يريد به توبيخ الكفرة وتبكيتهم، فعلم منه أن قوله هنا وهو اسْتفْهَام تقريع
وتبكيت للعبدة معنى قوله: (أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ) ولم يشر إلَى
معنى قوله: (أم هم ضلوا السبيل) لظهوره وهو إنكار ضلالهم إنكارًا
واقعيًا والتقريع عليه فهو كالتَّأْكيد لما قبله من ضلالهم بإضلال غيرهم وإن لم يكن
الإضلال واقعًا تحقيقًا بل تنزيلًا لكن الضلال متحقق .