فهرس الكتاب

الصفحة 7178 من 10841

تكثير الْمَعْنَى وإيجاز المبنى حيث نفوا عن أنفسهم الضلال والإضلال بلا إطناب في المقال.

قوله: أن يتولى أحدًا دونك. فيه مُبَالَغَة أَيْضًا حَيْثُ لم يقل أن ندعو غيرنا إلَى عبادتنا وأن

[يتولانا] كما هُوَ مقتضى الْجَوَاب بل عم الْكَلَام مُبَالَغَة في بيان تبريهم من الإضلال.

قوله: (من اتخذ الذي له مفعولان كقوله تعالى:(وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا)

ومفعوله الثاني مِنْ أَوْلِياءَ) من اتخذ الذي له مَفْعُولان وهو بمعنى صير

ومَفْعُوله الأول ضمير المتكلم القائم مقام الْفَاعل والْفَاعل عابدهم والإنكار المُسْتَفَاد حِينَئِذٍ

إنكار الواقع؛ إذ العبدة اتخذوهم بعض الأولياء لكن هذا الاتخاذ لا يصح أن يقع وعلى

الأول إنكار الوقوع أي لم يقع هذا الاتخاذ منهم، وَأَيْضًا عَلَى هذه القراءة الْجَوَاب ليس عَلَى

ظاهره لأنه كناية عن انتفاء الإضلال فإن إنكارهم اتخاذهم العبدة أولياء مستلزم لعدم

إضلالهم إياهم.

قوله: (ومِنْ لِلتَّبْعِيضِ) لا زائدة فإنها لا تزاد في الْمَفْعُول الثاني وهو مسلك الزجاج

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ومِنْ لِلتَّبْعِيضِ، وعلى الأول مزيدة. أي لفظة مِن في قوله (من أولياء) للتبعيض عَلَى قراءة

نتخذ مبنيًا للمَفْعُول، وإنما حملها عَلَى هذه القراءة عَلَى التبعيض دون الزّيَادَة لعدم صحة الْمَعْنَى

على كونها زائدة عَلَى ما قال الزجاج. هذه القراءة خطأ لأنك تقول ما اتخذت من أحد وليًا ولا

يجوز ما اتخذت أحدًا؛ لأن من إنما دخلت لأنها تنفي واحدًا في معنى جميع تقول ما من أحد قائمًا

وما من رجل محبًا لما يضره، ولا يجوز ما رجل من محب لما يضره، ولا وجه عنده لهذا ألبتة ولو

جاز هذا لجاز في قَوْله تَعَالَى: (فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ) ما أحد عنه من

حاجزين إلا أن يسقط من الثانية فيقال أن نتخذ من دونك أولياء فيصح الْكَلَام ويصح الْمَعْنَى وقال

الزجاج أَيْضًا وأجاز الفراء هذه القراءة عَلَى ضعف وزعم أنه يجعل من أولياء هُوَ الاسم ويجعل

الخبر ما في يتخذ كأنه يجعله عَلَى القلب ونقل صاحب المطلع من صاحب النظم أنه قال الذي

يوجب سقوط هذه القراءة أن من لا يدخل إلا عَلَى مَفْعُول لا مَفْعُول دونه فإذا كان قبل الْمَفْعُول

مَفْعُول سواه لم يحسن دخول من مثل قَوْلُه تَعَالَى: (مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ) .

فقوله (مِنْ وَلَدٍ) مَفْعُول لا مَفْعُول سواه ولو قال ما كان ينبغي لنا أن نتحذ قد قامت النون المضمومة

فيه مقام الْمَفْعُول وشغل الاتخاذ به لم يقتض من في الْمَفْعُول الذي بعده. وقال ابن جني: قراءة نتخذ

مبنيا للمَفْعُول هي قراءة زيد بن ثابت وأبي الدرداء وأبي جعفر ومجاهد والحسن وغيرهم، فعلى هذا

من أولياء في مَوْضع الْمَفْعُول به. أي ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك أولياء ودخلت (من) زائدة

لمكان النفي كقولك: اتخذت زيدًا وكيلًا. فإن نفيت قلت: ما اتخذت زيدًا من وكيل. وهذا في الْمَفْعُول

به، وأما عَلَى قراءة الجماعة فقوله (من أولياء) في مَوْضع الْمَفْعُول به كقولك: ضربت رجلًا. فإن نفيت

قلت: ما ضربت من رجل. فعلم من هذا أن ابن جني أجاز أن يزاد من في الْمَفْعُول الثاني وأبى

الزجاج إلا أن يزاد في الْمَفْعُول الأول، وذهب صاحب النظم إلَى أنه تزاد في مَفْعُول وأحد وبنى

القاضي رحمه الله كلامه عَلَى كلام الزجاج فجعل (مِنْ) تبعيضية لا مزيدة، ويجوز أن [تكون] مزيدة بناء

على تأويل ابن جني، وكلام الكَشَّاف مبني أَيْضًا عَلَى كلام الزجاج حيث قال صاحب الكَشَّاف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت