فهرس الكتاب

الصفحة 7179 من 10841

واختاره المص وجوزه ابن جني. وجه تنكير أولياء حِينَئِذٍ لأن الْمَعْنَى ما صح أن يتخذونا من

دونك بعض أوليائهم لكن القائلين لما كانوا هم الْمَلَائكَة والْأَنْبيَاء تعين أن يكون الباقي

الجن والأصنام لأن المعبودين محصورون في هَؤُلَاء. قيل قوله من أولياء من مقابلة المتعدد

بالمتعدد كأنه قيل: ما يصح لواحد منا أن يتخذ وليًا من أولياء، فلا يرد أن نفي المتعدد فيه

يجامع بثبوت الواحد انتهى. وهذا في القراءة الأولى، وأما في الثاني فمن التبعيضية يدفع هذا

الاحتمال ثم قولهم لكن لما كان القائلون هم الْمَلَائكَة الخ. الحصر فيه ممنوع لأن

الأصنام من جملة القائلين والجن لم يذكرهم هنا المص والزَّمَخْشَريّ في زمرة المعبودين

فَكَيْفَ يقال تعين الباقي الجن والأصنام تصحيحًا لتنكير أولياء. فالأحسن ما نقل عن

السجاوندي أنه قال: والْمَعْنَى ما يَنْبَغي لنا أن تحسب من بعض من يصلح للولاية فضلًا عن

الكل فإن الولي قد يكون معبودًا ومالكًا ومخدومًا، ويجوز عَلَى هذه القراءة أن يكون مما

له مَفْعُولان الأول هذا بزيادة من والثاني من دونك وعلى ما ذكروه يكون حالًا فليحرر

انتهى. فحمل البعضية عَلَى بَعْضٍ الولاية لا عَلَى بَعْضٍ الأفراد من الأولياء، وهذا وإن كان

خلاف الظَّاهر لكن الإشكال الْمَذْكُور عَلَى قولهم القائلون هم الْمَلَائكَة الخ. غير وارد عليه

وبالْجُمْلَة لا تخلو هذه القراءة وهي قراءة أبي جعفر المدني من الشواذ عن دغدغة. قال

الإمام: قال الزجاج: أخطأ من قرأ بفتح الخاء وضم النون لأن من إنما تدخل في هذا الباب

في الأسماء إذا كانت مَفْعُولة ولا تدخل عَلَى مَفْعُول الحال انتهى، وأنت خبير بأن الخدشة

فيها غير ما ذكر.

قوله: (وعلى الأول مزيدة لتأكيد النفي) فالنفي متوجه إليه ومنسحب عليه لأن

الاتخاذ معمول النفي وإذا انتفى الابتغاء انتفى متعلقه وهو اتخاذ ولي مِنْ دُونِ اللَّهِ وإدخال

كان مع يَنْبَغي الْمُضَارِع للاسْتمْرَار، وقد عرفت أن النفي ليس بمتوجه إلَى الاسْتمْرَار بل

الاسْتمْرَار ناظر إلَى النفي واتحذ حِينَئِذٍ متعد إلَى مَفْعُول واحد وهو أولياء ومن دونك حال

من أولياء أو متعلق بـ نتخذ أو مَفْعُول ثانٍ إن جعل نتخذ متعديًا إلَى مَفْعُولَيْن.

قوله: (وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ بأنواع النعم فاستغرقوا في الشهوات) وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ

استدراك مما فهم من الْكَلَام السابق أي إنا لم نضلهم وآباءهم ذكر الآباء لأن لهم مدخلًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

والقراءة الثانية من المتعدي إلَى مَفْعُولَيْن، فالأولى ما بنى له الْفعْل والثاني من أولياء ومن للتبعيض

أي نتخذ بعض أولياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت