فهرس الكتاب

الصفحة 7193 من 10841

أي رؤية الله في الْآخرَة كما هُوَ مذهب أهل السنة لما عرفته من أن الرؤية من متناولات

اللقاء لتكون هذه الآية دليلًا عَلَى جواز الرؤية بل عَلَى وقوعها في الْآخرَة، وإنَّمَا ضعفه لأنه

غير مُتَعَارَف اسْتعْمَاله في الرؤية وإن سلم كونها من أنواعه، كَمَا صَرَّحَ به الإمام. قوله هلا أي

لولا تحضيضية لا امتناعية.

قوله: (فيخبروننا بصدق مُحَمَّد عليه السَّلام) جواب لولا فيكون منصوبًا بصدق

مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ فيكون هذا كقولهم ( [لَوْلَا] أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ) لكن هنا قَالُوا أنزل علينا وجمع

الْمَلَائكَة إما لتعدد القصة أو هذا وإن خالف ما سبق لفظًا فهو طبقه في المقصود

والْإنْزَال عُدي بـ على لكونه من علو وبإلى للانتهاء إليه والملك جنس شامل للقليل

والكثير والْإنْزَال كما يكون عَلَى النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يكون عَلَى أمته أَيْضًا وقد مَرَّ تَوضيحُهُ

في سورة البقرة.

قوله: (وقيل فيكونون رسلًا إلينا) مرضه لأن إيراد الْمَلَائكَة جمعًا لا يلائمه وإلا

فادعاؤهم أنه لا يكون البشر رسولًا يلائم الْمَعْنَى الثاني وقد مَرَّ في قَوْله تَعَالَى:(لَوْلَا أُنْزِلَ

إِلَيْهِ مَلَكٌ)ما ينفعه في هذا المقام.

قوله: (فيأمرنا بتصديقه واتباعه) وهذا لا يلائم أَيْضًا الْقَوْل فيكونون رسلًا، وإنما قيده

بهذا للإشعار بارتباطه بما قبله، وأما في قَوْله تَعَالَى: (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً)

فبمعنى آخر يناسب ذلك المقام.

قوله: (أي في شأنها حتى أرادوا لها) فمعنى استكبروا في أنفسهم أوقعوا الاستكبار

في شأنها فنزل الْفعْل المتعدي منزلة اللازم. قال في سورة البقرة والتكبر أن يرى الرجل

نفسه أكبر من غيره والاستكبار طلب ذلك بالتشبع وهو أن يرى شبعان وليس كَذَلكَ وهنا

طلب الرجل الكبر وليس له ذلك فاختيار استكبروا عَلَى تكبروا للإشعار بذلك وهذا أبلغ

مما في الكَشَّاف فإن قلت: ما معنى في أنفسهم؟ قلت معناه أنهم أضمروا الاستكبار عن الحق

وهو الكفر والعناد في قُلُوبهمْ واعتقدوه كما قال:(إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ

بِبَالِغِيهِ)والمص عدل عنه فقال أي في شأنها أي استكبروا أنفسهم وعدوها

كبيرة حتى أرادوا لها لأنفسهم ما يتفق الخ. ولم يحمل في أنفسهم عَلَى إضمار الكبر في

أنفسهم أي في قُلُوبهمْ بل جعله من قبيل أن امرأة عذبت في هرة. أي في شأنها سواء أظهروا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

أعظم من ذلك. عطف عَلَى ما في قوله أرادوا لها ما يتفق للأفراد. أي أرادوا ما يتفق للأفراد أو ما هُوَ

أعظم مما يتفق لهم وهو الرؤية والأمر بالتصديق والاتباع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت