الاستكبار أو أضمروه لكن الظَّاهر إظهاره حيث قَالُوا: (أو نرى ربنا) .
والأنفس بمعنى الْقُلُوب عَلَى ما اختاره الزَّمَخْشَريّ وبمعنى الذوات عَلَى ما اختاره المص.
قوله: (ما يتفق للأفراد من الْأَنْبيَاء الَّذينَ هم أكمل خلق الله تَعَالَى) أي فرد من الْأَنْبيَاء
عليهم اللام عَلَى أن اللام للجنس فيضمحل معنى الجمعية والباعث عَلَى التَّعْبير بالجمع
إرادة التعظيم؛ إذ رؤية الله تَعَالَى بعين الرأس غير واقعة سوى نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ ليلة المعراج
مع اخْتلَاف فيه. وكذا رؤية الْمَلَائكَة. قال المص في سورة النجم: قيل] ما رآه أحد من الأنبياء
في صورته غير محمد عليه الصلاة والسلام مرتين] انتهى. فقوله ما يتفق للأفراد لا يخلو عن
خدشة سواء كان الْمُرَاد رؤية الملك أو رؤية اللَّه تَعَالَى أو كلاهما، وهذا غاية توجيه كلامه
وظاهره ليس بمراد لما ذكرناه، أَلَا [تَرَى] أنه تَعَالَى قال: (لن تراني) أي
في الدُّنْيَا (يا مُوسَى) الآية.
قوله: (في أكمل أوقاتها) والضَّمير راجع إلَى الأفراد. الأولى في أكمل أوقاتهم وهو
الوحي كما قيل أو المعراج كما هُوَ الظَّاهر؛ إذ الرائي هُوَ نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ فقط.
قوله: (وما هُوَ أعظم من ذلك) أي وأي شيء أعظم من رؤية الله تَعَالَى الاسْتفْهَام
للإنكار فيفيد هذا لا أعظم شيء من هذه ومعنى هذا التركيب في العرف هُوَ أن رؤية الله
تَعَالَى أعظم من كل شيء حتى رضوان اللَّه تَعَالَى ولا ينافيه قَوْلُه تَعَالَى:(ورضوان من الله
أكبر)لأنه بالنسبة إلَى الجنة ونعيمها الجسماني. ولعلي القاري في شرح
المشكاة مناقشة في ذلك قد أجبنا عنها في توضيح تلك الآية. وفي بعض النسخ أو ما هُوَ
أعظم من ذلك فهو عَلَى وفاق قوله أو نرى كذا قيل. فحِينَئِذٍ يكون الْمُرَاد بقوله ما يتفق
للأفراد الخ. رؤية الملك عَلَى صورته فلا يرد الإشكال الْمَذْكُور لكن نسخة الواو الواصلة
أصح لأن المص ذكر في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: [وقَالُوا] : (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً)
هذه العبارة بعينها حيث قال: وذلك أي رؤية الله تَعَالَى للْمُؤْمنينَ في الْآخرَة
والأفراد من الْأَنْبيَاء في بعض الأحوال في الدُّنْيَا انتهى. وأورد الأفراد جمعًا في الموضعين
ولم نطلع عَلَى الْقَوْل بأن رؤية الله تَعَالَى في الدُّنْيَا بعين الرأس واقعة لغير نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ
كما يقتضيه عبارة المص في الموضعين بل الثابت في محله خلافه فلا جرم أن كلامه مأول
بمثل ما ذكرناه (وتجاوزوا الحد في الظلم) .
قوله: (بالغًا أقصى مراتبه) تفسير لـ كَبيرًا وعتوا مصدر لوزن دخول جاء هنا عَلَى
الأصل، وأما عتيًا بالياء في سورة مريم فقد مَرَّ تفصيله هنا.