إنهم هل المصيبون في ذلك أم هم المفسدون الكاذبون في ذلك الدعوى والقرينة إيراد
كلمة أن المفيدة للتأكيد (وتصديره بحرفي التَّأْكيد) والتصدير في إلا حقيقي وفي أن إضافي
قوله: (ألا المنبهة) بدل بعض من حرفي التَّأْكيد بتقدير الضَّمير المنبهة(عَلَى تحقيق ما
بعدها)أي تحقق ما بعدها بحَيْثُ لا يرتاب فيه أصلًا (فإن همزة الاسْتفْهَام التي للإنكار)
سواء كان للإنكار الواقعي أو للإنكار الوقوعي (إذا دخلت عَلَى النفي) وهي لفظه لا هنا
(أفادت تحقيقًا) إذ إنكار النفي إثبات المنفي بطَريق برهاني وهذا أبلغ من خلافه والإنكار
هنا إنكار الوقوع أي عدم كونهم مفسدين غير واقع فكونهم مفسدين متحقق ألبتة والإنكار
متوجه إلَى أصل الحكم لا إلَى الحصر فإن فيه فسادًا عظيمًا وطريقه أن يلاحظ الإنكار أولًا
ثم الحصر ثانيًا ولو عكس لاختل الْمَعْنَى فتأمل بالنظر الأحرى .
قوله: (ونظيره) أي في كون الاسْتفْهَام للإنكار الوقوعي قَوْلُه تَعَالَى(أليس ذلك
بقادر)فهو لإنكار النفي وإثبات المنفي ولهذا قيل في مثل هذا إن الاستفهام
للتقرير وما في الكَشَّاف كقَوْله تَعَالَى: (أليس ذلك بقادر) أولى مما اختاره
فإن كون الاسْتفْهَام الداخل عَلَى النفي لإنكار النفي ظَاهر لكونه اتفاقيًا، وأما فيما نحن فيه
فلا لأن أكثر النحاة ذهبوا إلَى أن ألا بسيطة غير مركبة وارتضاه أبو حيان وصاحب اللباب
فالأولى أن يكون هذا الْقَوْل الجليل مشبهًا به .
قوله: (ولذلك) أي لإفادتهما التحقيق بسَبَب كون الهمزة للاسْتفْهَام الخ.(لا تكاد تقع
الْجُمْلَة بعدها إلا مصدرة بما يتلقى بها القسم)وما يتلقى به القسم أن واللام وحرف النفي
وهذا الدليل برهان لمي ؛ إذ إفادتها التحقيق سبب في الخارج للتصدير الْمَذْكُور لكن فيه
بحث لأن أبا حيان استدل عَلَى بطلان كون الهمزة للاسْتفْهَام وكون لا للنفي بدخولها عَلَى
أن المشددة فإن لا النافية لا تدخل عليها فبين تركبها وتلقيها بما يتلقى به القسم منافاة
ظاهرة فَكَيْفَ يستدل الْمُصَنّف بذلك عَلَى كون ألا مركبة مفيدة للتحقيق ويمكن دفعه بأن ما
ذكره أبو حيان مردود بأنها بعد التركيب انتسخ حكمها الأصلي فجاز دخول مجموع ألا
على أن المشددة والممنوع مجرد دخول إلا النافية عليها كدخول أن عَلَى الْفعْل بعد تركبها
بما الكافة والاستدلال الْمَذْكُور بكونها مفيدة للتحقيق لا بتركيبها .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: وتصديره بحرفي التَّأْكيد هما كلمتا ألا وإن. وجه إفادة هاتين الكلمتين معنى المُبَالَغَة
ظَاهر لأن تأكيد الحكم بمؤكد أبلغ في تحكمه وإثباته .
قوله: فإن همزة الاسْتفْهَام التي للإنكار إذا دخلت عَلَى النفي أفادت تحقيقًا لأن الاستفهام
الإنكاري في حكم النفي والنفي إذا دخل عَلَى النفي أفاد التحقيق والْإثْبَات لكن بعد التركيب
صارت ألا كلمة تنبيه يدخل عَلَى ما يدخل عليه كلمة لا مثل ألا إن زيدًا قائم ولا يقال لا إن زيدا
قائم وكذا الْكَلَام في أما والأكثرون عَلَى أن ألا، وأما حرفان موضوعان لا مركبان .
قوله: ولذلك لا يكاد تقع الْجُمْلَة بعدها إلا مصدرة بما يتلقى بها القسم يعني به أن والنفي
وذلك لمشاركتهما القسم في كونهما للتأكيد وكلمة أما تقع في مقدمات القسم لكونها للتأكيد مثله .