قوله: (وأختها) أي نظير ألا في كونها منهة إما بفتح الهمزة وتخفيف الميم فتكون
مفيدة لتحقيق ما بعدها لكن بَيْنَهُمَا فرقًا وهو أن هنا تدخل عَلَى القسم كثيرًا وإليه أشار بقوله
(أما التي هي من طلائع القسم) فإن معناه تدخل عَلَى القسم كثيرًا. نقل عن التسهيل وشرحه
أن الأكثر قبل النداء كقوله ألا يا اسجدوا، وأما قبل القسم كقول ابن الصخر الهذلي:
أما والذي أبكى واضحك والذي . أمات وأحيى والذي أمره أمر
انتهى. وكقول النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ"أما والله إني لأخشاكم"الْحَديث والطلائع جمع
طليعة وأصلها مقدمة الجيش التي تطلع وتظهر قيل الجبش وهو اسْتعَارَة لمطلق المقدم أريد
به هنا أنها تقع قيل القسم كما مَرَّ مثاله .
قوله: (وإن) عطف عَلَى إلا وبدل بعض أَيْضًا من حرفي التَّأْكيد (المقررة للنسبة) أي
المؤكدة وتذكر في معرض الشك كما مَرَّ تقريره في بيان كونه مستأنفًا (وتعريف الخبر)
عطف عَلَى قوله إن أو للاسْتئْنَاف أي تعريف الخبر بلام الجنس لا العهد فيه إشَارَة إلَى أن
هم ضمير فصل لا حظ له من الإعراب كما أشار إليه بقوله (وتوسيط الفصل) وقد جوز في
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأُولَئكَ هُمُ الْمُفْلحُونَ) كون (هم) مبتدأ و (المفلحون) خبره ويجوز هنا
كونه مبتدأ والمفسدون خبره والْجُمْلَة خبر أن واكتفى بالوجه الراجح عند أكثر النحاة .
قوله: (لرد ما في قولهم(إنما نحن مصلحون) من التعريض للْمُؤْمنينَ)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: من طلاثع القسم جمع طليعة الجيش وهي فوج من العسكر يتقدم الجيش يبعث ليطلع
على أمر العدو. قال صاحب الكَشَّاف وأختها التي في إما من مقدمات اليمين وطلائعها كقوله:"أما"
والذي لا يعلم الغيب غيره""و (يُحْي الْعظَامَ وَهيَ رَميم) "."
وجواب القسم:
لقد كنت اختار الجوى طاوي الحشا ... محاذرة من أن يقال لئيم
أما والذي أبكى واضحك والذي . أمات وأحيى والذي أمره أمر
جوابه:
لقد تركتني أحسد الوحش أن أرى ... أليفين منها لايروعهما الذعر
قوله: وإن عطف عَلَى إلا وقوله وتعريف الخبر وتوسيط الفصل عطف عَلَى الاسْتئْنَاف أو
على تصديره ولما اشتمل هذا التركيب الذي ورد في معرض الرد لقولهم (إنما نحن مصلحون)
على هذه الأمور التي هي جهات المُبَالَغَة وهي مفقودة في ذلك جاء هُوَ أبلغ منه .
قوله: لرد ما في قولهم علة لتعريف الخبر وتوسيط الفصل لا لهما ولما تقدم من جهات
المُبَالَغَة وجه دلالة تعريف الخبر وتوسيط الفصل عَلَى المُبَالَغَة أنه قد قَالُوا إن تعريف الخبر يفيد
حصر المسند إليه في المسند وضمير الفصل يفيد تأكيد هذا الحصر فإنهم لما قصروا أنفسهم عَلَى
الإصلاح قصرًا فرد ناسب في رد قولهم هذا أن يقصروا عَلَى الإفساد قصر قلب أي هم مقصورون