فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 10841

مخاطبين للْمُؤْمنينَ عَلَى سبيل التَّوْريَة والنفاق ومعنى(أنؤمن كما آمن

السفهاء)أي تحسبون أنا آمَنَّا إيمانًا مثل إيمان السفهاء ولم نؤمن إيمانًا حقًا

كإيمان المخلصين ولذلك قلتم لنا نصحًا وإرشادًا آمنوا إيمانًا حقًا كإيمان النَّاس كلا لا تظنوا بنا

هذا الظن فإنا مؤمنون إيمانًا خالصًا مثل إيمان النَّاس الكاملين فحِينَئِذٍ لا يلزم أن يصير المُنَافقُونَ

بقولهم أنؤمن كما آمن السفهاء والخطاب للْمُؤْمنينَ مجاهرين بالكفر لكن مع ذلك قصدوا به

تسفيه الْمُؤْمنينَ لما عرفت من أن هذا الْقَوْل منهم عَلَى سبيل التورية وأرادوا به الْمَعْنَى البعيد فإن

الْمُرَاد بالسفهاء غير النَّاس وهو معنى قريب لها عَلَى زعمهم والبعيد الْمُؤْمنُونَ وهذا هُوَ مرادهم

حَقيقَة وفي نفس الأمر ومن هَاهُنَا ردهم الله بأبلغ رد بقَوْلُه تَعَالَى: (ألا إنهم هم السفهاء)

الآية. فلا إشكال بأن مرادهم بالسفهاء لو كان غير النَّاس لا يظهر وجه الرد

الْمَذْكُور وبعض الْمُفَسّرينَ ذهب إلَى أن قائل هذا الْقَوْل المُنَافقُونَ بعضهم لبعض ولعل مراده أن

بعضهم قال البعض اسْتهْزَاء وسخرية آمنوا إيمانًا كإيمان النَّاس وأجاب بعض آخر بقَوْلُه تَعَالَى:

(أنؤمن كما آمن السفهاء) وهذه المحاورة منهم عَلَى سبيل اللهو واسْتهْزَاء

فحِينَئِذٍ لا يبعد كل البعد لكنه مخالف لمذاق الْكَلَام وسوق المقام وتمسك بعضهم في

التفصي عن الإشكال الْمَذْكُور بأنه إنما يلزم ذلك لو قيد قول الْمُنَافقينَ بكونه في مُوَاجَهَة

الْمُؤْمنينَ وليس كَذَلكَ بل كان ذلك فيما بينهم (وإذا خَلَوْا إلَى شَيَاطينهمْ) وإذا

شرطية محضة هنا لم يعتبر فيها الظرفية فلا يلزم تَقْييد الْجَوَاب بوقت الشرط واستوضح ذلك

بأنه لو قال لامرأته إذا لم أطلقك فأنت طالق لا يقع الطلاق عند أبي حنيفة بناء عَلَى أنه رحمه

النَه اختار مذهب الكوفيين وهو أن إذا متى كان يستعمل للشرط ويترتب عليه الْجَزَاء يسقط

الوقت عنها كأنها حرف شرط فوقت الْجَوَاب متراخ عن زمان الشرط بمدة طويلة لأن الطلاق

لا يقع ما لم يمت أحدهما مع أن الشرط وهو عدم الطلاق تحقق حين سكت وفرغ عن

الْكَلَام ولذا كان مذهب الإمامين الهمامين أنه يقع كما فرغ فعلم أن زمان الْجَزَاء لا يجب

تقيده بوقت الشرط فصح أن يقال إن قول الْمُنَافقينَ (أنؤمن كما آمن السفهاء) (كان إذا خلوا

إلى شياطينهم)عَلَى ما اختار إمامنا الأعظم وهذا التوجه أسلم من التكلف

فهو أحق بالقبول عند المنصفين الفحول وهنا توجيه آخر وهو أن قولهم الْمَذْكُور في مُوَاجَهَة

الْمُؤْمنينَ لكن لأعلنا حتى يلزم أن يكُونُوا مجاهرين بالكفر بل سرًا فحكى الله تَعَالَى عنهم

ذلك الْقَوْل ثم رده فكان الشرط والْجَوَاب متعدين زمانًا وعكسه ما حكي عن إبْرَاهيم خليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت