فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 10841

الله عليه السَّلام (وتالله لأكيدن أصنامكم) بعد أن تولوا مدبرين قال

الْمُصَنّف هناك قاله سرًا وهذا الوجه أَيْضًا أقل مؤنة وأيسر تكلفًا .

قوله: (الإعراض مما لا يَنْبَغي وهو المقصود بقوله:(لا تفسدوا) اكتفى

بالأدنى وإلا فاللائق أن يقال الإعراض عَمَّا يجب الاحتراز عنه وكذا قوله (والإتيان بما يَنْبَغي

وهو المطلوب بقوله (آمنوا) ، أي الإتيان بما يجب والْكَمَال ما يتم به النوع في ذاته

أو في صفاته لكن الْمُتَبَادَر منه في مثله التمام في صفاته فلا إشكال بأنه يوهم أن الْأَعْمَال جزء

من الإيمان وما نقل عن الأئمة الشَّافعيَّة من أن الْأَعْمَال داخلة في الإيمان فمحمول عَلَى أنها

داخلة في كماله الوصفي لا الذاتي فلا ينتفي الإيمان بانتفائها قيل إنه جعل آمنوا كناية عن طلب

الإتيان بما يَنْبَغي، ويرد عليه أن قولهم (أنؤمن) الخ. لا يلائم شموله جميع إتيان ما يَنْبَغي بل

الأظهر الأمر بالإيمان الخالص كما أن قوله (لا تفسدوا) نهى عن الإفساد في

الْأَرْض الذي النفاق منه وهذا أشار إليه الْمُصَنّف بقوله الآتي، وأما النفاق وما فيه من الفتن

والفساد فإنما يدرك بأدنى تفطن الخ. عَلَى أن الأمر بالإيمان أمر بالأصل المتبوع ولا وجه

للعدول عن الْحَقيقَة إلَى الكناية أو عن التصريح إليها .

قوله: (في حيز النصب) كما بعد الْجُمْلَة في الأكثر إما نعت لمصدر عَلَى ما

اختاره الْمُصَنّف أي آمنوا إيمانًا مشابها لإيمانهم في الخلوص أو حال من المصدر المضمر

المفهوم من الْفعْل أي آمنوا حال كون إيمانكم مشابهًا لإيمان والثاني مذهب سيبَوَيْه ولم

يلتفت إليه المص لتكلفه (عَلَى المصدر و(ما) مصدرية أو كافة) إن كانت كافة للكاف من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: في حيز النصب عَلَى المصدر أي الكاف في (كما) اسم منصوب المحل عَلَى أنه

صفة مصدر منصوب مَحْذُوف وهو مصدر (آمنوا) الْمَذْكُور و (ما) مصدرية تقدير آمنوا إيمانًا مثل

إيمان النَّاس حذف الْمَوْصُوف وأقيم الصّفَة مقامه وأعرب لإعرابه وسمي باسمه تجوزا فإنهم قَالُوا

انتصابه عَلَى المصدر ولم يقولوا عَلَى الوصف أو حرف جر وما كافة فلذلك دخلت عَلَى الْفعْل كما

تكف [بها رُبَّ] فتدخل عَلَى الْفعْل كما تدخل عَلَى الاسم نحو ربما قام زيد وربما زيد قائم

فمجرورها مضمون ما دخلت عليه فالتقدير رُب قيام به قام زيد ورُب قيام زيد قائم بذلك وفيما

نحن فيه كإيمان آمن به النَّاس والباء للملابسة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت