فهرس الكتاب

الصفحة 7259 من 10841

بليغ الملوحة مُسْتَفَاد من وصفه بالأجاج، وفيه أَيْضًا تنبيه عَلَى ما ذكرناه من أن فرط ملوحته

لا يزول بمجاورة العذب الشديد العذوبة فضلًا عن ملوحته بالمرة، ولذا وصف الماء في

الموضعين بوصف يفيد المُبَالَغَة في بابه، ولم يذكر هنا نظير ما هُوَ مذكور أولًا بقوله خارج

منه اللؤلؤ والمرجان لعدم الإشَارَة إليه في النظم الجليل، وقدم الأول لأنه نعمة جسيمة

لا يوازنه منحة من الحنح ولعل أصله مالح الخ. والباعث عليه أنه لم يسمع ملح بإعنى

مالح ولهذا أنكر هذه القراءة أن ذة أبو حاتم قوله كبرد في بارد تأبيد للتخفيف الْمَذْكُور.

قوله ولعل لعدم الجزم في عدم سمع ملح بمعنى مالح؛ إذ الاستقراء التام مشكل

والناقص غير مفيد.

قوله: (حاجزًا من قدرته) أي مانعًا بالامتزاج التام وذلك المانع محض قدرة الله تَعَالَى

لا الْأَرْض ونحوه وسيجيء وجه آخر.

قوله: (وتنافرًا بليغًا) بيان حاصل الْمَعْنَى وهو التمييز التام وعدم التمازج بَيْنَهُمَا

بحَيْثُ لا يَبغي أحدهما عَلَى الآخر بإبطال الخاصية.

قوله: (كأن كلًا منهما يقول للآخر) إشَارَة إلَى الاسْتعَارَة التمثيلية شبه البحران

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

إلا عراد اعردا ... وصليانا بردا

وعنكثا ملتبدا

يريد عاردا باردا يقال صرد الرجل بالكسر يصرد أي يجد البرد سريعًا، والْمُرَاد نبت، والصليا

بقلة وهي فعليتان الواحدة صلبانة، والعنكث أَيْضًا نبت والتبدت الشجرة كثر أوراقها. وقال الشارح

زحمت الأعراب في ضرب أمثالها عَلَى لسان البهائم أن الضفدع كان ذا ذنب وأن الضب سلب ذنبه

وذلك أنهما خاطرا في الظمأ أيهما أعبر وكان الضب ممسوح الذنب فصبر الضب يومًا فناداه

الضفدع يا ضب وردا وردا. فقال الضب أصبح قلبي صردا الخ. فناداه في اليوم الثاني فأجابه كما

أجابه في اليوم الأول فلما كان في اليوم الثالث ناداه فلم يجبه [وبادر] الضفدع إلَى الماء فتبعه الضب

فأخذ ذنبه. وقد أجاز ابن الإعرابي مالح وأنشد:

بصرية تزوجت بصريا ... يطعمها المالح والطريا

وفيما قرئ عَلَى أحمد بن يَحْيَى فاعترف بصحته فقال: يقال سمك مالح وماء مالح، ولذا يقال

مملوح ومليح. هذا أفصح والأول يقال.

قوله: حاجزًا من قدرته. معناه الحاجز هُوَ قدرته تَعَالَى لا شيء آخر غير القدرة كالجبل

والحجر وغيرهما من الأجسام الحائلة كقوله عز من قائل: (بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) يريد

بغير عمد مرئية وهو قدرته.

قوله: وتنافرًا بليغًا. أي تنافرًا بالغًا أقصى غاياته، ومعنى المُبَالَغَة مُسْتَفَاد من وصف حجرًا

بـ محجورًا وهو كالوصف في قولهم ليل أليل وشعر شاعر.

قوله: كأن كلا منهما يقول للآخر ما يقول المتعوذ عنه. وفي الكَشَّاف حجرًا محجورًا هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت