فهرس الكتاب

الصفحة 7269 من 10841

في الكل مفاد قوله (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) ولا يضر عدم مدخلية ذلك

التحريض الارتباط بما قبله؛ إذ خالقية الكل يكفي فيه والتؤدة التأني وتدرج إيجاده شَيْئًا فشَيْئًا

وإنما قال لعل لأن الجزم في بيان المزايا ليس بمناسب حتى قال الفاضل المحشي: ويحتمل

أن يكون جواب سؤال تقديره لم أمهلهم مع [علمه] بذنوبهم يعني أن عادة الله تَعَالَى جرت

على الإناءة والصبر في الأمور ويشهد لذلك ذكر الرحمن فلا جزم في بيان النكات وإن

ذكرت في صورة الجزم خبر للذي إن جعلته مبتدأ أو لمَحْذُوف إن جعلته صفة للحي أو

بدل من المستكن في استوى وَقُرئَ بالجر عَلَى أنه صفة للحي.

قوله: (فاسأل عَمَّا ذكر من الخلق والاستواء) فيه إشَارَة إلَى أن مرجع الضَّمير في (به)

راجع إلَى المتعدد باعْتبَار ما ذكر، ولما كان السؤال سؤال استعلام وتعديته إلَى المسئول عنه

بـ عن قال عَمَّا ذكر وتعديته إلَى المسئول بنفسه فلذلك جاء خبيرًا، والظَّاهر أن مراده أن

الباء بمعنى عن؛ إذ الْمَعْنَى الاستعلام والتفتيش وميل أكثرهم أن مراده بيان حاصل الْمَعْنَى

لا أن الباء بمعنى عن. فإن أرادوا أن حاصل الْمَعْنَى الاستعلام والتفتيش فهو عين ما ذكرنا،

وإن أرادوا أن حاصله الاعتناء، فلا وجه لذكر عن.

قوله:(عالمًا يخبرك بحقيقته وهو الله تعالى، أَوْ جبريل أو من وجده في الكتب

المتقدمة)عاليًا الخ. الجمع بين العلم والْإخْبَار لأن الخبير كما عرفت عالم بالبواطن

ويستلزم الْإخْبَار فلا يلزم الجمع بين المَعْنَيَيْن وهو الله تَعَالَى. قدمه لأنه مرجع الكل. وقيل

يخبرك جواب الأمر لا تفسير الخبير بالمخبر، وفيه نوع خفاء والظَّاهر أنه صفة لـ عالمًا.

قوله: (ليصدقك فيه) ناظر إلَى الأخير وعلى الأولين فالسؤال من حقيقته وتفصيله

بعد العلم إجمالًا بإخباره تَعَالَى وهو أمس بالمقام، وعن هذا قدمهما عَلَى الأخير.

قوله:(وقيل الضمير للرحمن والمعنى إن أنكروا إطلاقه على الله تعالى فاسأل عنه من]

يخبرك من أهل الْكتَاب ليعرفوا مجيء ما يرادفه في كتبهم، وعلى هذا يجوز أن يكون

الرحمن مبتدأ). وقيل الضَّمير للرحمن أي لإطلاقه ولذا قال والْمَعْنَى إن أنكروا إطلاقه عَلَى

الله تَعَالَى فاسأل عن إطلاقه من يخبرك الخ. فـ خبيرًا يراد به حِينَئِذٍ أهل الْكتَاب وغرض

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فاسأل عَمَّا ذكر. يعني الباء في به بمعنى عن والضَّمير للخلق والاستواء وخبيرًا بمعنى

عالمًا من الخبرة وهي العلم بباطن الشيء. وقيل الضَّمير في (به) راجع إلَى الرحمن وعلى هذا يجوز

أن يكون الرحمن مبتدأ والخبر ما بعده وهو (فاسأل له خبيرًا) وهو إنشاء لا يقع خبرًا إلا بتقدير

الْقَوْل أي الرحمن. نقول في شأنه اسأل به خبيرًا، والفاء لكون اللام في الرحمن بمعنى الذي فإنه

بمعنى الذي رحم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت