السؤال تبكيتهم لا الاستعلام ولا التصديق، وإنما قال ما يرادفه لأن كتبهم ليست بعربية.
مرضه إذ الضَّمير حِينَئِذٍ يرجع إلَى لفظ الرحمن مراد به معناه، وأنه يحتاج إلَى تقدير الإطلاق
والكل خلاف الظَّاهر.
قوله: (والخبر ما بعده) وهو فاسأل به. في كون الإنشاء خبرًا اخْتلَاف ودخول الفاء
في الخبر ليس في محله. وقيل الفاء زئدة في الْوُجُوه وفيه تأمل.
قوله:(والسؤال كما يعدى بعن لتضمنه معنى التفتيش يعدى بالياء لتضمنه معنى
الاعتناء)والسؤال كما يعدى بـ (عن) الخ. يعني في الأصل متعد إلَى الاثنين بنفسه كقوله
تَعَالَى: (ويَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ) لكن الظَّاهر أنه من قبيل الحذف
والإيصال فتعديته إلَى الْمَفْعُول الثاني إما بـ (عن) وهو الشائع في الاسْتعْمَال لتضمنه معنى
التفتيش وهو متعد بـ (عن) ويعدى بالباء لتضمنه معنى الاعتناء الذي يتعدى بالباء لكن
معنى الاعتناء ليس بمناسب هنا، ولذا قال عَمَّا ذكر ولم يقل بما ذكر، وقد أوضحناه
هناك. والتفتيش يستلزم الاعتناء وبالعكس وإن تغايرا مفهومًا، ولعل قوله فيما مَرَّ فاسأل
عما ذكر إشَارَة إلَى ما ذكرنا.
قوله: (وقيل إنه صلة خبيرًا) إنه أي به قدم للفاصلة ومَفْعُول فاسأل مَحْذُوف ويحتمل
كون قوله السابق إشَارَة إليه. مرضه لاحتياجه إلَى التقدير.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والسؤال كما يعدى بـ عن إلَى آخره. أي كما يعدى بـ عن كما في قوله سبحانه:(ثُمَّ
لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ)لتضمنه معنى التفتيش أي ثم لتفتشن عن النعيم
مسئولًا كَذَلكَ يعدى بالباء لتضمينه معنى الاعتناء والاعتداد كقَوْله تَعَالَى:(سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ
وَاقِعٍ)أي اعتنى به سائلا عنه وإلا فالسؤال مما يتعدى بنفسه لا بواسطة الجار
يقال سأله بمعنى طلبه.
قوله: وقيل إنه صلة خبيرًا. أي فاسأل خبيرًا به أي فاسأل من يعلمه. قال صاحب الكَشَّاف أو صلة
خبيرًا مَفْعُول سل تريد فاسأل عنه رجلًا عارفًا يخبرك برحمته، أو فاسأل رجلًا خبيرًا وبرحمته أو فسأل
بسؤاله خبيرًا كقولك: رأيت به أسدًا أي برؤيته. والْمَعْنَى إن سألته وجدته خبيرًا. تم كلامه. فعلى هذا الوجه
الأخير لا [تكون] الباء صلة خبيرًا بل [تكون] صلة سل عَلَى معنى التسبيب ويكون الْكَلَام من باب التجريد
كما قال السجاوندي (فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) نحو قولك في الشجاع إذا لقيته لقيت به ليثًا وفي الجواد إذا
سألت به الغيث. إلَى هنا كلامه، فعلى هذا لا حاجة إلَى ارْتكَاب معنى التَّضْمين في اسْتعْمَال السؤال بالباء
هَاهُنَا ولا إلَى جعل الباء قائمًا مقام عن وإن ورد في قول الشاعر:
فإن تسألوني بالنساء فإنني ... خبير بأدواء النساء طبيب
لأنهم ما كانوا يطلقونه عَلَى اللَّه. قال الزجاج: اسم الرحمن مذكور في كتب الأولين ولم
يكُونُوا يعرفونه أنه من أسمائه تَعَالَى ومعناه ذو الرحمة التي لا علية بعدها في الرحمة لأن فعلان