كلاهما فهو سلب جزئي فهو أي الْإنْسَان وسائر الحيوانات سواء أي مستوون بل هُوَ أضل.
قوله: (وقيل معناه ما يصنع بعذابكم لولا دعاؤكم معه آلهة) فالخطاب للكفار مُطْلَقًا
أو لكفار قريش فيكون حِينَئِذٍ كقَوْله تَعَالَى: (مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ)
الآية. قال المص هناك: أيتشفى به غيضًا أو يدفع ضرًا أو يستجلب به نفعًا
إلى آخر ما قال فعلم منه أن ما عَلَى هذا استقهامية إنكارية لا غير، وأما ما يصنع بكم فعلى
الأول معناه أنكم لا تستأهلون شَيْئًا كذا في الكَشَّاف. أي ما يصنع أي شيء يصنع ويفعل
بكم من الإحسانات والكرامات لولا عبادتكم. والْمَعْنَى ما يفعل بكم شَيْئًا من الإحسانات
لولا عبادتكم لكن لما كان عبادتكم موجودة كَمَا سَبَقَ ذكره من خصالكم أيها العارفون
المتقون يفعل بكم ربكم ما أخفى لكم من قرة أعين فالاسْتفْهَام للإنكار الوقوعي عَلَى فرض
عدم الْعبَادَة وللتقرير عَلَى تقدير وجود الْعبَادَة وهذا تفصيل ما قاله الزجاج لا وزن لكم
عندي لو كان عبادتكم غير موجودة لكن الْعبَادَة موجود فوزن عظيم لكم عندي.
قوله:(وما إن جعلت استفهامية فمحلها النصب على المصدر كأنه قيل: أي عبء يعبأ
بكم)النصب عَلَى المصدر وعامله يعبأ بكم قدم عليه للصدارة والعبأ بفتح الباء مصدر.
قوله: (فَقَدْ كَذَّبْتُمْ بما أخبرتكم به حيث خالفتموه) الفاء للسببية كما نبه عليه بقوله
بما أخبرتكم، والْإخْبَار وإن كان سببًا للتصديق في تفس الأمر لكنهم جعلوه سببًا للتَكْذيب.
قوله: حيث خالفتموه إشَارَة إلَى أن التَّكْذيب بدلالة الحال كالتَّكْذيب بالمقال. قيل فالتَّكْذيب
اسْتُعيرَ للمخالفة والْإخْبَار إما إخبار في قوله: (مَا يَعْبَأُ) الآية. أو الْإخْبَار
المطلق وهو الظَّاهر.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل معناه ما يصنع بعذابكم لولا دعاؤكم معه آلهة. أي ما يفعل بعذابكم لولا شرككم
كما قال: (مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ) وقيل معناه لا يبالي بمغفرتكم
ربي لولا دعاؤكم معه آلهة. وقيل ما يعبأ بكم لولا دعاؤكم إياه في الشدائد كما قال:(فإذا ركبوا
في الفلك دعوا الله)وقال (فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ)
قوله: وقيل: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ) يقول ما خلقتكم
ولي إليكم حاجة إلا أن تسألوني فأعطيكم وتستغفروني فأغفر لكم. هذا كله عَلَى أن يكون ما للنفي
وإذا كان للاسْتفْهَام يكون الْمَعْنَى أي عبأة يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم، فيكون الاسْتفْهَام للإنكار
فيؤول الْمَعْنَى إلَى النفي أَيْضًا. أي لا عبأة يعبؤها ربي لو دعاؤكم ومعنى ما يعبأ بكم ربي لولا
دعاؤكم. وقال الزجاج: في تأويل ما يعبأ بكم ربي. أي وزن يكون لكم عنده.
قوله: بما أخبرتكم به حيث خالفتموه، والفاء في فقد كذبتم فاء الجزائية والشرط مَحْذُوف
تقديره عَلَى ما في الكَشَّاف إذا علمتكم أن حكمي أني لا أعتد بعبادي إلا لعبادتهم فقد خالفتم
بتَكْذيبكم حكمي فسوف يلزمكم إثر تَكْذيبكم حتى يكبكم في النَّار. ونظيره في الْكَلَام أن يقول
الملك لمن استعصى عليه أن من عادتي أن أحسن إلَى من يطيعني ويتبع أمري فقد عصيت فسوف
ترى ما أحل بك بسَبَب عصيانك.