فهرس الكتاب

الصفحة 7466 من 10841

الْمَعْطُوف فالإفادة أَيْضًا بهذا القيد هذا إن كان الْمُرَاد بالْكتَاب الْقُرْآن، وإن أريد به اللوح

المحفوظ فأمر الحمل ظَاهر لظهور التغاير وآيات السُّورَة كون اللوح محمولًا عليه باعْتبَار كونها

فيه، ففي الحمل مُبَالَغَة قول المص ما هُوَ كائن فيه إشَارَة إلَى ما ذكرناه .

قوله: (فهو يبينه) من الإفعال وهو الْمُنَاسب لقوله مبين وقد جوز كونه من التفعيل .

قوله: (للناظرين فيه) أي للْمَلَائكَة الناظرين فيه وحمل مبين عَلَى معنى المتعدي

والْمَفْعُول مَحْذُوف وهو كل ما هُوَ كائن حذف الْمَفْعُول للتعميم مع الاختصار .

قوله: (وتأخيره باعْتبَار تعلق علمنا به وتقديمه في الحجر باعْتبَار الوجود) وتأخيره

جواب سؤال مقدر بأنه لم أخر الْكتَاب هنا مع تقديمه في سورة الحجر فأجاب بما ترى أي

له جهتان جهة تعلق علمنا به، وهو بهذا الاعتبار مؤخر عن الْقُرْآن لأنا نعلمه من الْقُرْآن وإن

أمكن علمنا من الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ لكن علمنا من الْقُرْآن مقطوع بالنظر إلَى الأمة إلَى يوم

الْقيَامَة وجهة وجوده، وهو بهذا الاعتبار مقدم عَلَى الْقُرْآن المقرو المكتوب في المصاحف

الذي هُوَ الْمُرَاد هنا وإن كان مؤخرًا أَيْضًا من الْقُرْآن بمعنى الْكَلَام النفسي فروعي في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وتأخيره باعْتبَار تعلق علمنا به، فإن علمنا باللوح المحفوظ بعد علمنا بالْقُرْآن وأنه من

عند الله ؛ إذ فيه ذكره، وأما تقديمه في الحجر حيث قال هناك: (الر تلك آيات الْكتَاب وقرآن مبين)

فباعْتبَار الوجود الخارجي فإن وجود اللوح مقدم عَلَى وجود كتابة الْقُرْآن ؛ إذ ما لم

يوجد المحل لا يوجد الحال فيه كتقدم وجود القرطاس عَلَى وجود الحروف المنقوشة عليه. وفي

الكَشَّاف فإن قلت: ما الفرق بين هذا وبين قوله: (الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين) ؟

قلت: لا فرق بينهما إلا ما بين المعطوف والمعطوف عليه من التقدّم والتأخر، وذلك على ضربين:

ضرب جار مجرى التثنية لا يترجح فيه جانب على جانب، وضرب فيه ترجح، فالأول نحو قوله

تعالى (وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا) ومنه ما نحن بصدده. والثاني: نحو قوله

تعالى (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ) يعني أن التقديم يجيء

لمعنيين أحدهما جار مجرى الكنية فقط فلا يتفاوت المعنى فيهما سواء قدم في موضع وأخر في

آخر كما في نحو (قُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا) وقولك: رجلان جاءا لا

ترجيح لمجيء أحدهما عَلَى الآخر، هذا هُوَ معنى التثنية. قال بعض علماء العربية: إن الواو[دلالتها

على الجمع]أقوى من دلالتها عَلَى العطف، فإنها قد تعرى عن العطف ولا تعرى من معنى الجمع.

وهي في المختلفين بمنزلة التثنية والجمع في المتفقين، وإذ لم يمكنهم التثنية في المختلفين عدلوا

إلى الواو. وثانيهما ما فيه رعاية الرتبة كقَوْله تَعَالَى: (شهد الله أنه لَا إلَهَ إلَّا هُوَ)

الآية. فإن شهادة الله تَعَالَى مقدمة عَلَى شهادة الْمَلَائكَة وأولي العلم لأن شهادته أصل وشهادتهم

كالتابع لشهادته ومن ثمة فصل بين الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه بالْمَفْعُول به. قال صاحب الفرائد:

الفخامة فيما نحن بصدده أي في أول سورة النمل للكتاب فإن كان الْمُرَاد به اللوح وفي الحجر

الفخامة للقرآن فافترقا، وإن كان الْمُرَاد من الْكتَاب الْقُرْآن في السورتين فالفخامة للقرآن من حيث إنه

كتاب هنا، وفي الحجر من حيث إنه قرآن. إلَى هنا كلامه. أقول: سبق كلام صاحب الفرائد عَلَى أن

التنكير في الموضعين هُوَ الفارق لأنه للتفخيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت