فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 10841

خلوهم إلَى شياطينهم ووصولهم إليهم لبيان ما ترتبوا عليه من إظهار النفاق والوفاق نقل

عن ابن درستويه العامة نقول خلاك ذم. والْمَعْنَى صحيح لكن العرب لم تستعمله كذا انتهى.

والاستقراء التام مشكل والناقص غير مفيد وكفى بقول الكَشَّاف شاهدًا عَلَى اسْتعْمَال العرب

ولو كان الأمر كما ذكره كَيْفَ يفسر الْقُرْآن الكريم بما لم تكن العرب مستعملة له غاية الأمر

أن الْمَعْنَى الأول أظهر وفي الاسْتعْمَال أكثر ولهذا قدمه. وقيل إنه عَلَى هذا الْمَعْنَى أنهم

جاوزوا الْمُؤْمنينَ وذهبوا عنهم إلَى شياطينهم، فعلى هذا هُوَ في النظم متعد انتهى. وهو

مطابق لما صرح به الرضي.

قوله: (ومنه القرون الخالية) أي الذاهبة من مركز الوجود إلَى كتم العدم فالخلو فيه بمعنى

الذهاب والمضي فهو لازم، وإنما فصله بقوله ومنه الخ. إذ الذهاب هنا كما عرفت وفي الذهاب

في النظم الكريم بمعنى التجاوز عن الْمُسْلمينَ وذهبوا عنهم إلَى شياطينهم وشتان ما بَيْنَهُمَا.

قوله: (أو من خلوت به إذا سخرت منه) وهذا الْمَعْنَى مجاز له كما نقل عن الأساس

خلا به سخر منه وخدعه والعلاقة السببية؛ إذ الساخر يخلو به لأن يستهزئ به فالخلوة سبب

له في الغالب وهو كاف في العلاقة (وعدي بـ إلى) مع أنه عَلَى هذا الْمَعْنَى يتعدى بمن كما

أشار إليه بقوله إذا سخر منه (لتضمين معنى الإنهاء) تقديره وإذ سخروا به الْمُؤْمنينَ

منهين موصلين سخريتهم إلَى أماثلهم كما يقال أحمده إليك أي أحمد فلانًا منهيًا إليك

حمده أو أنهى إليك حمده فحِينَئِذٍ يكون الوقت المُسْتَفَاد من إذا عبارة عن الوقت المُسْتَفَاد

من إذا عبارة عن الوقت المتسع فيكون زمان الحال وذيها وزمان الشرط والْجَزَاء متحدًا بهذا

الْمَعْنَى ولو أريد بإذا الشرط المحض دون الزمان معه لكان الشرط والْجَزَاء سالمين عن

الإشكال لكن الْكَلَام باق بالنسبة إلَى الحال وقد مَرَّ الْكَلَام في تحقيق إذا في قَوْله تَعَالَى:

(وإذا قيل لهم آمنوا) الآية. ولما كان معنى السخرية معنى مجازيًا للخلاء بتلك العلاقة فلا

إشكال بأنه لم يقع صريحًا في كلام من يوثق به كون الخلاء بمعنى السخرية عَلَى أنه قد مر

مرارًا أن صاحب الكَشَّاف إمام في اللغة العربية ثم الظَّاهر أن التَّضْمين إنما هُوَ عَلَى الوجه

الأخير لأن معنى التجاوز والمضي يتعدى بـ إلى فلا تضمين عَلَى الوجه الثاني، وأما عَلَى

الوجه الأول فلا يذهب الواهم إلَى التَّضْمين أصلًا.

قوله: (والْمُرَاد بشياطينهم) يعني أنه اسْتعَارَة مصرحة تحقيقية قوله (الَّذينَ [ماثلوا]

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: الَّذينَ ماثلوا [الشَّيْطَان] إشَارَة إلَى أن لفظ الشَّيَاطين اسْتعَارَة تصريحة حيث شبه كبارهم

من الكفرة المصممين عَلَى الكفر المجاهرين بكفرهم أو من الْمُنَافقينَ الغالبين في النفاق بالشَّيَاطين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت