فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 10841

يتلاشى والْقَوْل بأن مثل هذا يقال إنه مطروح ولا يقال إنه ملقى ضعيف قوله جعلته للتنبيه

إن الهمزة للصيرورة لا للتعدية فإنه متعد إلَى مَفْعُول واحد مُطْلَقًا كما أشار إليه بقوله لقيته

ولاقيته ولا يظن أن قوله جعلته ملائم لكون الهمزة للتعدية؛ إذ كلامه ينادى عَلَى خلافه.

قوله: (من خلوت بفلان) الخلاء مصدره كالخلوة. نقل عن الأساس أنه قال خلا

المكان خلاء وخلا من أهله وعن أهله وخلوت بفلان (وإليه) ومعه خلوة وخلا بنفسه انفرد

(إذا انفردت معه) وفي التاج والخلوة تستعمل باللام وإلى والباء ومع بمعنى واحد

انتهى. لكن الاسْتعْمَال بالاعتبار مغاير للآخر فتعديته باللام لكونه غرضًا له في الأكثر

وتعديته بـ إلى باعْتبَار أن انفراده منته إليه وتعديته بالباء لملابسة ذلك الفلان ومصاحبته أو

استعانته واسْتعْمَاله بلفظة مع ظَاهر وهذا ليس من باب التَّضْمين ولا من جعل بعضها بمعنى

الآخر وما نقل عن الإيضاح لابن الحاجب أن للتعدية مَعْنَيَيْن أحدهما أن لا يعقل معنى

الْفعْل وما أشبهه إلا بمتعلقه لأنه من الْمَعَاني النسببية فكل معنى نسبي لا يعقل إلا بما هو

منسوب إليه وغير المتعدي ما لا يتوقف تعقله عَلَى متعلق له والثاني كل جار تعلق بفعل

فإنه يقال له متعد بذلك الحرف وإن لم يكن نسبة ولا بمعنى النصير انتهى. فمحمول عَلَى

أن الأول معنى التعدية بنفسه والثاني معنى التعدية بحرف الجر فالخلاء خبر متعد بالْمَعْنَى

الْمَشْهُور فيتعدى بحرف من تلك الحروف. وقال الرضي خلا في الأصل لازم يتعدى إلَى

الْمَفْعُول بمن نحو خلت الدار من الأنيس وقد يضمن معنى جاوز فيتعدى بنفسه كقولهم

افعل هذا وخلاك ذم والزموا هذا التَّضْمين في باب الاستثناء ومن هَاهُنَا. قال الْمُصَنّف(أو من

خلاك ذم أي عداك)للإشَارَة إلَى ذلك أي خلا منك ذم فنصب بنزع الخافض كذا قيل. وما

ذكرناه أولًا من تضمين معنى جاوز هُوَ الظَّاهر من كلام الْمُصَنّف وإن أوهم كلامه(ومضى

عنك)ما ذكره القيل لكن ذكره لتوضيح الْمَعْنَى لا لتوجيه المبنى فحِينَئِذٍ يكون الْمَعْنَى وإذا

خلوهم فحذف الْمَفْعُول الأول روما للاختصار لظهوره من سوق الْكَلَام، وأَيْضًا الأهم بيان

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: من خلوت بفلان وإليه الخ. ذكر لخلا ثلاثة معانٍ الانفراد والمضي والسخرية فقوله عز

وجل (وإذا خَلَوْا إلَى شَيَاطينهمْ) عَلَى معنى الانفراد ظَاهر لأن كلمة إلَى [حِينَئِذٍ] تكون

صلته وكَذَلكَ إذا كان بمعنى مضى فإن معنى مضى إليه ذهب إليه، وأما إذا كان بمعنى السخرية

فيحتاج إلَى تضمين معنى الإنهاء؛ إذ لا يصح حِينَئِذٍ أن يكون إلَى صلته فيجب أن يكون الْمَعْنَى عَلَى

ذلك وإذا سخروا منهيين سخريتهم إلَى شياطينهم وإذا أنهوا السخرية بالْمُؤْمنينَ إلَى شياطينهم

وحدثوهم كما تقول أحمد إليك فلانًا وأذمه إليك أي أنهى إليك حمده وعليه قول ابْن عَبَّاسٍ إني

أحمد إليك غسل الإحليل أي اعلمكم أنه أمر محمود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت