فهرس الكتاب

الصفحة 7499 من 10841

والملازمة كما قال بحَيْثُ لا أنفك عنه، والْمُرَاد الدوام العرفي لا الحقيقي ويقرب منه معنى

قَوْلُه تَعَالَى: (فهم يوزعون) قد مَرَّ تَوضيحُهُ آنفًا. قوله لا ينفلت من الانفلات

بمعنى الذهاب، وفى نسخة بالقاف وبالباء الموحدة ومآله هنا مر من الانفلات. وحاصله طلب

المداومة عَلَى الشكر كما هُوَ شأن الْأَنْبيَاء عليهم السلام فهذا أبلغ من الْقَوْل رب وفقني

على شكر نعمتك.

قوله:(أدرج فيه ذكر والديه تكثيرًا للنعمة أو تعميمًا لها، فإن النعمة عليهما نعمة عليه

والنعمة عليه يرجع نفعها إليهما سيما الدينية)أدرج ذكر والديه الخ. لكن قدم نفسه لأنه هُوَ

المعروف في الدعاء ؛ إذ النفس مقدم في طلب المطالب. قوله تنكيرًا للنعمة أي النعمة التي

طلب الشكر ومداومته عليها فإن الاعتراف بالنعمة وتحديثها شكر، فإذا اعترف بكثرتها فقد

شكر شكرًا كثيرًا، وَأَيْضًا كثرة النعمة سبب لدوام الشكر، ولذا طلب المداومة عَلَى الشكر

وهذا باعْتبَار أن الإنعام عليهما إنعام عليه. قوله أو تعميمًا هذا وجه آخر للإدراج ومعناه أن

ما أنعم عليه غير خاص به بل هُوَ عام شامل لوالديه لكونه سببًا لذكرهما بالخير والدعاء

لهما وثواب عمله راجع إليهما باعْتبَار السببية، وعن هذا قال والنعمة عليه يرجع نفعها الخ.

قوله: فإن النعمة الخ. متعلق بالتكثير. قوله والنعمة عليه الخ. ناظر إلَى التعميم وجه كون النعمة

عليهما نعمة عليه هُوَ أن الله أنعم عليهما بالدين وحسن الأخلاق وقد ورث ذلك منهما

فكان ما أنعم عليهما وصل إليه لكونه سببًا بحسب الظَّاهر لنعمته فيكون تلك النعمة

بحسب تحققها فيه نعمة وبحسب تحققها في الوالدين نعمة أخرى له وبهذا الاعتبار يكثر

النعمة فيه، وبهذا البيان ظهر وجه التَّعْبير في الأول بأن النعمة عليهما نعمة عليه وفي الثاني

والنعمة عليه يرجع نفعها إليهما فتأمل.

قوله: (وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ) هُوَ عمل صالح لا يشوبه شيء من الرياء فهي

مخصصة. وقيل صفة مؤكدة أو مخصصة إن أريد به كمال الرضاء.

قوله. ( [إتمامًا] للشكر واستدامة للنعمة) [إتمامًا] للشكر أي إتمامًا له بذكر شكر الأركان

فكأنه حمل الشكر عَلَى شكر الجنان المستلزم لشكر اللسان بقرينة المقابلة، لكن الأولى

جعله من قبيل عطف الخاص عَلَى العام.

قوله: (في عِدادهم الجنة) بكسر العين بمعنى جملتهم. قوله الجنة مَفْعُول أدخلني

حذف للاختصار ولرعاية الفاصلة، وإنما قدر الْمَفْعُول لئلا يلزم التكرار فإن العمل الصالح

المرضي يستلزم الانخراط في سلك الصَّالحينَ، ولو أريد بالصَّالحينَ هنا هم الَّذينَ لا يصدر

عنهم زلة بالدفع وهم التكرار فلا حاجة إلَى التقدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت