فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 10841

والأنصار بخلاف ما قالوه مع الْكُفَّار) وأجاب ثالثًا بأنهم لو قَالُوا إنا مؤمنون إيهامًا بدعوى

الإيمان الكامل وهو أمر لا يروج عند الْمُؤْمنينَ المخلصين لكمال فراستهم وحدة ذكائهم

تركوا التوكيد، وأما الْكُفَّار فيروج عندهم دعوى الثبات عَلَى الْيَهُودية مع أنهم في نقصان

العقل كالبهائم فأكدوا فيه ترويجًا لذلك هذا ما اختاره البعض. وقيل قوله ولا يوقع الخ. من

تتمة الْجَوَاب الثاني وليس جوابًا مستقلًا والظَّاهر هُوَ الأول فإن هذا بالنظر إلَى المخاطب

والْجَوَاب الثاني بالنظر إلَى المتكلم ومثل هذه العناية فيما لم يكن المخاطب منكرًا الحكم

أو مترددًا فيه وقد عرفت أن المخاطب منكر الحكم أو متردد فيه في كلا الموضعين لكن

النُّكْتَة مبنية عَلَى الإرادة والاعتبار فإذا اعتبر إنكارهم نظرًا إلَى الوجه الأول وإلا فإلى الوجه

الثاني. نقل عن شرح الكَشَّاف للعلامة التوكيد يكون لبيان حال المخاطب تارة وأخرى لبيان

حال المتكلم والخبر إما أن بورده المتكلم لنفسه أو لمخاطبه فإن أورده للمخاطب فلا بد

أن يقصد به فَائدَة الخبر أو لازمها وتأكيده حِينَئِذٍ لنفي الإنكار أو الشك وإن أورده لنفسه لا

يلزمه أحد الفائدتين فيقصد به معان أخر كالتحسر والتضرع وغير ذلك وبهذا ظهر اندفاع ما

أورد عَلَى السكاكي لما حصر فَائدَة الخبر في الحكم ولازمه مع وروده كثيرًا لغير ذلك وما

قيل عليه في قوله إن حكم العقل عند إطلاق اللسان أن يفرغ المتكلم ما ينطق به في قال

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

والقرار عَلَى اعتقاد الكفر والبعد من أن يزلوا عنه عَلَى صدق رغبة ووفور نشاط وارتياح للمتكلم به وما

قالوه من ذلك رائج عنهم متقبل منهم فكان مظنة للتحقيق ومينة للتوكيد قوله خبر مشقوق فيه غبارهم

شق الغبارة عبارة عن الوصول والسبق فمعنى غير مشقوق فيه غبارهم أنهم سابقون فيه لم يشق غبارهم

أحد بوصوله إليهم أي لم يدعوا عند الْمُؤْمنينَ أنهم سابقون في الإيمان بل ادعوا أنهم أحدثوا الإيمان

فقط. قال القطب وجملة الْكَلَام أن توكيدات الْكَلَام تكون تارة لبيان حال المخاطب وأخرى لبيان حال

المتكلم وأن الخبر إذا أورده المتكلم فإما أن يورده لنفسه أو يورده للمخاطب فإن أورده للمخاطب فلا

بد أن يفيده إما فَائدَة الخبر أو لازم فَائدَة الخبر [وح] إذا أكده يكون لنفي شكه أو إنكاره، وأما إذا أورده

لنفسه فلا يلزم أن تكون له إحدى الفائدتين بل يجوز أن يكون للتضرع أو للتوسل أو للتفجع أو لبيان

حرصه ورغبته بذلك الْكَلَام كقول الْمُؤْمنينَ (ربنا إننا آمَنَّا) وقول المناففين(إنا

معكم إنما نحن مستهزءون)وعند هذا ظهر الدفاع ما يورد عَلَى صاحب المفتاح. أما أولًا

فحيث حصر فَائدَة الخبر في الحكم ولازمه فيقال قَوْلُه تَعَالَى: (ربنا إننا آمَنَّا) أو

(رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى) ليس له إحدى الفائدتين فلا يكون خبرًا مفيدًا، وأما ثانيًا

فحيث قال حكم العقل عند إطلاق اللسان أن يفرغ المتكلم في قالب الإفادة ما ينطق به تحاشيًا عن

وصمة اللاغية فإنه يلزم من ذلك أن الخبر إذا لم يكن مفيدًا للمخاطب يكون لغوًا فنقول هذا كله في

الخبر الذي أورده للمخاطب، وأما الخبر الذي أورد للمتكلم فلا يلزم أن يكون مفيدا للمخاطب ولهذا

قال صاحب المفتاح ومرجع كون الخبر مفيدًا للمخاطب إلَى فَائدَة الخبر أو لازمها فقيد بالمخاطب

احترازًا [عن] الخبر الذي أورده المتكلم لنفسه هذا ومظنة الشيء موضعه ومألفه الذي يظن كونه فيه والمينة

هي مفعلة من معنى أن الموضوعة للتأكيد غير مُشْتَقَّة من لفظها لأن الحروف لا يجوز الاشْتقَاق منها، وإنما

ضمنت حروف تركيبها لإيضاح الدلالة عَلَى اشتمالها عَلَى معناها كقوله مينة للتوكيد أي مَوْضع أن يؤكد

بأن كما روي أن طول الصلاة وقصر الخطبة مينة من فقه الرجل أي مَوْضع أن يقال إنه فقيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت