فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 10841

بالإفادة تحاشيًا عن وصفة اللاغية مع أنه يأتي خلاف ذلك ولا يعد لغوًا لأن ذلك كله في

الخبر الملقى للمخاطب لا فيما يورده المتكلم لنفسه ولذلك قال ومرجع كون الخبر مفيدًا

للمخاطب إلَى فَائدَة الخبر ولازمها فقيده بقوله للمخاطب تنبيهًا عَلَى هذا وهذا من نفائس

الْمَعَاني ولذا أوردته برمته فعليك بحفظه انتهى. قال النحرير في شرح التلخيص في قول

الْمُصَنّف لا شك أن قصد المخبر أي من يكون بصدد الْإخْبَار والإعلام لا من يتلفظ

بالْجُمْلَة الخبرية فإنه كثيرًا ما يورد الْجُمْلَة الخبرية لأغراض سوى إفادة الحكم ولازمه ولا

شك أن هذه الأغراض معان مجازية لها والبيان مختص بالحقائق، فلا وجه لما قيل ليس

المقصود هنا فَائدَة الخبر ولازمها بل الأمان والاستئمان من الْمُؤْمنينَ والخبر لا ينحصر

المقصود منه في الفَائدَة ولا لازمها وهذا مما استنبط من الكَشَّاف وأخذ منه أن التَّأْكيد

يكون للرواج عند المخاطب وصدق الرغبة من المتكلم وتركه لعدمه كما يكون لإزالة

الإنكار والتردد انتهى. إن أراد بأن الخبر لا ينحصر الخ. أن الخبر الحقيقي لا ينحصر

المقصود منه في الفَائدَة ولا لازمها فغير مسلم من أراد أن مطلق الخبر لا ينحصر الخ.

فمسلم لكن لا يضرنا ؛ إذ القائل بالحصر أراد الخبر الحقيقي لا مطلق الخبر قوله ولا توقع

رواج عطف عَلَى وكلمة لا لتأكيد النفي عَلَى الْمُؤْمنينَ متعلق بادعاء لأنه يوافق اسْتعْمَاله

بعلى، وأما تعلقه برواج أقرب معنى لكنه أبعد لفظًا، إلا أن يقال إن عَلَى بمعنى عند أو

التَّضْمين. قوله من المهاجرين الخ. يؤيد الأول .

قوله: (تأكيد لما قبله) فلذا اخْتيرَ الفصل عَلَى الوصل لكمال الاتصال بَيْنَهُمَا ولما

كان كونه تأكيدًا خفيا أوضحه بقوله (لأن المستهزئ بالشيء) هذا بناء عَلَى أن الْمُرَاد بـ إنا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: لأنه المستهزئ بالشيء المستخف به مصر عَلَى خلافه لما كان الغرض من توكيد

الْكَلَام تحقيق معناه وتقريره وذلك إنما يكون بتكرير معنى الأول وظَاهر معنى(إنَّمَا نَحْنُ

مُسْتَهْزئُونَ)مغاير لمعنى (إنا معكم) فسره عَلَى وجه يؤدي إلَى اتحادهما

في المآل فإن خلاف الهزء الجد فالمستهزئ بالدين الحق مجد في الباطل ولما أفاد جملة (إنا معكم)

معنى إنا مجدون في دينكم مصرون عليه أكد هذا الْمَعْنَى جملة (إنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزئُونَ)

بمعناها اللازم لها وهذا التأويل إنما هُوَ عَلَى تقدير صرف معنى التوكيد إلَى التَّأْكيد اللفظي

على منوال جاء زيد والأوجه أن يحمل التَّأْكيد عَلَى التَّأْكيد المعنوي الكائن عَلَى طريقة تحقيق الدعوى

بالدليل فإنهم ادعوا أولًا بقولهم (إنا معكم) الثبات عَلَى الكفر وحققوا هذا المدعي

بالدليل الذي هُوَ تحقير خلافه فإن المستخف بالشيء منكر له ودافع لكونه متعدا به ورفع نقيض الشيء

تحقيق وتأكيد لثباته فإن رفع نقيض الشيء ما يستدل به عَلَى إثبات عينه فإله لولا دلالة له عليه يلزم جواز

رفع النقيضين معًا وعكس صاحب المفتاح فأخذ من (إنا معكم) معناه اللازم وهو إنا

نوهم أصحاب مُحَمَّد الإيمان وأخذ من (إنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزئُونَ) أصل الْمَعْنَى ليكون

الاسْتهْزَاء بهم الاستخفاف بدينهم تقريرا لذلك الْمَعْنَى اللازم لأنه كان كذكر الشيء مرتين فحمله عَلَى

التوكيد مبني عَلَى أن يراد بـ إنا معكم عَلَى الكناية إنا عَلَى دينكم ومذهبكم فيصح توكيده إذا بقوله:

(إنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزئُونَ) بمعنى ندفع دين مخالفيكم بالاسْتهْزَاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت