فهرس الكتاب

الصفحة 7530 من 10841

قوله: (تنبيهًا عليها زيادة في امتحان عقلها) الظَّاهر أن تشبيهًا تفعيل من الشبهة

بقرينة تعديته بـ على أي إلقاء الشبهة. والْمَعْنَى المُتَعَارَف تعديته بالباء وإن أريد معناه

المُتَعَارَف فتعديته بـ على لتضمنه معنى التلبيس وعلى التقديرين مراده به التعليل لقوله

(أهكذا عرشك) لم يقل أهذا عرشك لئلا يكون تلقينا للجواب فيختل الاختيار لأن كمال

الامتحان وإلقاء الشبهة عليها.

قوله: (إذ ذكرت عنده سخافة عقلها) قَالُوا إن الشَّيَاطين قَالُوا إن يتزوجها سليمان

عَلَيْهِ السَّلَامُ فيولد منها ولد يجتمع له فطنة الجن والإنس لأنها كانت بنت [جنيَّة] فيخرجون

من ملك سليمان هُوَ أشد وأفظع فعابوا له في عقلها شيء وهي شعراء السافين ورجلها

كحافر الحمار فاخْتبرَ عقلها بتنكير العرش وتعرف ساقها ورجلها باتخاذ الصرح عَلَى ما

يأتي بيانه كذا قيل.

قوله: (ولم تقل هُوَ هُوَ لاحتمال أن يكون مثله وذلك من كمال عقلها) لاحتمال أن

يكون مثله ولا يكون عينه فأتت بـ كأنَّ الدَّالَّة عَلَى غلبة الظن في اتحاده معه مع الشك في

خلافه فكأنَّ هنا ليس للتشبيه بل للشك وهو مَشْهُور كذا قيل. وبيانه مختل لأنه فسره أولًا

بغلبة الظن، ثم قال للشك، والظَّاهر أنه للتشبيه مطابقًا لسؤالهم بقولهم (أهكذا عرشك) فأجابت

بأحسن الْجَوَاب سواء كان علمها به متحققًا أو لا؛ إذ لا مانع من حملها عَلَى التشبيه. نقل عن

صاحب الانتصاف أنه قال: الفرق بين كأن وهكذا أن كأن تفيد قوة التشبيه حتى كأن المتكلم

يشكك نفسه في تغايرهما، ولفظ هكذا تفيد الجزم بتغايرهما والحكم بوقوع التَّشبيه بَيْنَهُمَا

فلذلك عدلت عنها، وهذا الفرق ليس بمَشْهُور عندهم والعهدة عليه. والظَّاهر من كلام المص

أن بلقيس علمته حيث قال: [إذا رأت] أن عرشها تقدم، ثم قال هنا لاحتمال أن يكون مثله فبين

الْكَلَامين نوع تنافر، ولو قيل إن قوله كأنه هُوَ مثل قولك: مثلك لا يبخل كناية عن أن يكون

عينه، ووجه التَّعْبير به ليوافق قوله (أهكذا عرشك) لكان بعيدًا عن الاضطراب؛ إذ قد عرفت أن

بيانهم مضطرب وسوق الْكَلَام ينادي أنها علمت أنه عرشها، وقد صرح به بعض المتأخّرين.

قوله: (من تتمه كلامها) فحِينَئِذٍ قولها (وأوتينا العلم) للتَغْليب ولم تقل علمنا مع أنه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: تشبيهًا عليها وزيادة في امتحان عقلها. وفي الكَشَّاف هكذا ثلاث كلمات حرف التَّنْبيه

وكاف التشبيه واسم الإشَارَة لم يقل: أهذا عرشك، ولكن: أمثل هذا عرشك، لئلا يكون تلقينا(قالَتْ

كَأَنَّهُ هُوَ)ولم تقل: هو هو، ولا ليس به، وذلك من رجاحة عقلها، حيث لم تقع في المحتمل. قال

صاحب الانتصاف: وفيه نكتة حسنة فإن الكاف كاف التشبيه في السؤال والْجَوَاب فحكمته أن كأن

عبارة من قوي عند الشبهة بَيْنَهُمَا وكادت تقول هُوَ هُوَ، وهكذا هُوَ عبارة جازمة للأمرين حاكم

بوقوع الشبه بَيْنَهُمَا فالأول أشبه بحال بلقيس. قال الطيبي: إن كأنَّ مركبة من كاف التشبيه وأن عَلَى ما

قَالُوا إن الأصل في قولك: كأن [زيدًا أسد] أن زيدًا كالأسد فلما قدمت الكاف فتحت الهمزة ليكون

داخلًا عَلَى المفرد لفظًا. والْمَعْنَى عَلَى الكسر بدليل جواز السكوت عليه فلا يكون قولك: كان زيدًا

أسد غير التَّشبيه بتوكيد مضمون الْجُمْلَة بأن مثل زيد كالأسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت