فهرس الكتاب

الصفحة 7531 من 10841

أخصر للإشعار بأنه من مواهب اللَّه تَعَالَى. قوله من قبلها تأكيد لـ (أوتينا) لاحتمال كون الْمُرَاد

المستقبل عبر بالْمَاضي لتحقق وقوعه.

قوله: (كأنها ظنت أنه أراد بذلك اختبار عقلها وإظهار معجزة لها) مدار الظن أن هذه

العبارة مشتهرة في الاختبار لكن لا جزم فيه، ولهذا قال كأنها ظنت الخ. ولم يقل ظنت. قوله

وإظهار معجزة وهذا الظن من إتيان عرشها قبل إتيانها لكن هذا بناء عَلَى أنه يأتيه سليمان

بنفسه وعلمها بأنه يأتيه قبل ارتداد طرفه وكل منهما مظنون، ولهذا قال كأنها ظنت أنه أراد

إظهار معجزة.

قوله:(فقالت: وأوتينا العلم بكمال قدرة الله وصحة نبوتك قبل هذه الحالة، أو

المعجزة مما تقدم من الآيات)بكمال قدرة الله مفعول العلم المقدر والتَّخْصِيص من

مقتضيات المقام. قوله قبل هذه الحالة أي هذه الخوارق العادة أَشَارَ إلَى مرجع الضَّمير

وزيادة لفظة من والمرجع مذكور حكمًا فحِينَئِذٍ يكون معنى قولها (وكنا مسلمين) وكنا مُؤْمنينَ

ولما لم يكن العلم مستلزمًا للإيمان بلا إذعان ذكرت وكنا مسلمين أي صرنا لأن إسلامهم

بانتقال من الشكر.

قوله:(وقيل إنه من كلام سليمان عليه السلام وقومه وعطفوه على جوابها لما فيه من الدلالة على

إيمانها بالله ورسوله حيث جوزت أن يكون ذلك عرشها). وقيل إنه من كلام سليمان وقومه

بتقدير الْقَوْل في الحكاية لا في النظم أي وقال سليمان وقومه عاطفين كلامهم عَلَى كلامها

فعطفهم في المحكي ولا بد للعطف في الحكاية من تقرير الْقَوْل لما فيها من الدلالة عَلَى

إيمانها فيكون العطف عَلَى الْمَعْنَى كذا قاله الفاضل المحشي. لكن قوله عطفوه عَلَى جوابها

لا يلائمه هذا التقرير لأن ظاهره يقتضي أنه عطف عَلَى مقدر اقتضاه المقام؛ إذ المقام يقتضي

وصفها بكمال العقل في الهداية إلَى الإسلام فالتقدير أصابت وكيت وكيت وأوتينا العلم الخ.

كذا فهم من تقدير البعض لكن لا بد من تقدير الْقَوْل أي وقال سليمان أصابت الخ. إلا أن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: عطفوه عَلَى جوابها. فيه نظر لأن جواب بلقيس هُوَ قوله كأنه هُوَ وله محل من

الإعراب منصوب عَلَى أنه مقول قالت وعطفه عليه [يشركه] في حكم إعرابه فيلزم أن يكون هُوَ

أَيْضًا مقول قولها فحِينَئِذٍ لا يكون هُوَ كلام سليمان وقومه، وقد فسر رحمه الله معنى العطف

على أنه كلام سليمان وقومه، والْجَوَاب عنه أن العطف إنما هُوَ قبل الحكاية وجواب بلقيس قبل

الحكاية لا محل له من الإعراب، وإعرابه كان بعد الحكاية والعطف ليس بعدها. قال صاحب

الكَشَّاف في العطف كلامًا مبسوطًا حاصله أنه عطف عَلَى مقدر هُوَ كلام سليمان أيضًا مع قومه

فيكون عطفًا لأحد كلاميه عَلَى الآخر تقديره قد أصابت في الْجَوَاب وآمنت باللَّه الآن ونحن

أوتينا العلم باللَّه من قبلها وكنا مسلمين، يعنون أنها وإن أصابت في جوابها ورزقت الْإسْلَام الآن

ملقنة بالآيات السابقة الظَّاهرَة عند وفدها والمعجزة اللاحقة التي هي حضور عرشها دفعة من

مسيرة شهرين [لكنَّا] أقدم منها في الْإسْلَام ويكون غرضهم بكلامهم هذا التحدث والاعتراف بما

أنعمه الله عليهم من السبق عليها في الإيمان ولتقدم فيه شكرًا له. قوله تجويزًا له غالبًا إشَارَة

إلى النُّكْتَة الْمَذْكُورة التي بيَّنها صاحب الانتصاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت