قوله: (وهو يحتمل المصدر والزمان والمكان) وهو أي المهلك من أهلك يحتمل
المصدر أي الإهلاك الموجود في الخارج لأن الْمُرَاد الحاصل بالمصدر؛ إذ الشهود إنما هُوَ
للموجود والزمان فحِينَئِذٍ النسبة مجازية؛ إذ الْمُرَاد هلاكه الواقع في ذلك الزمان وإلا فكل
موجود في زمان شيء فهو مشاهد له ووجودهم فيه محقق لا محالة فلا مجال للإنكار
والفرق أن في الثاني أريد المصدر الواقع في ذلك الزمان وفي الأول يراد المصدر ولا
يلاحظ فيه وقوعه في الزمان. قوله والمكان أخَّره مع أنه هُوَ الظَّاهر في بادئ الرأي؛ إذ
المقصود هُوَ الحضور في نفس الهلاك لإمكانه وإن تلازما لكن النسبة فيه حقيقية لا مجازية
كما في الزمان، فالأولى تقديم المكان عَلَى الزمان.
قوله:(وكذا مَهْلِكَ في قراءة حفص فإن مفعلًا قد جاء مصدرًا كمرجع. وقرأ أبو بكر
بالفتح فيكون مصدرًا)وكذا مهلك كلن الثلاثي بكسر اللام وهو نادر، ولهذا قال كمرجع وقد
قَالُوا إن المهلك والمرجع والمحيض والمكيل مصادر أربعة لا خاص لها فيكون مصدرًا
على الْقيَاس ولا يحتمل كونه مكانًا وزمانًا.
قوله: (ونحلف إنا لصادقون) أي إنه مَعْطُوف عَلَى ما شهدنا فإنه مقسم عليه بواسطة
القسم عَلَى قوله فلا حاجة إلَى الْقَوْل بأنه مَعْطُوف عَلَى ما شهدنا ظاهرًا ومَعْطُوف عَلَى
لنقولن حَقيقَة.
قوله: (أو والحال إِنَّا لَصادِقُونَ. فيما ذكرنا لأن الشاهد للشيء غير المباشر له عرفًا) أو
والحال إنا لصادقون فيكون الواو للحال لا للعطف فلا يكون مقسمًا عليه. قوله: إذ الشاهد
للشيء غير المباشر لكن لا في اللغة بل في العرف فيُريدُونَ به الْمَعْنَى العرفي فيكونون
صَادقينَ في نفس الأمر بناء عَلَى العرف فإنهم مباشرون الإهلاك لا الحاضرون وينصره قوله
تَعَالَى: (وليشهد عذابهما طائفة من الْمُؤْمنينَ) ولا شك أن تلك الطائفة لم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وكذا مَهْلِكَ في قراءة حفص. أي كما يحتمل مَهْلَكَ بفتح الميم واللام في قراءة أبي بكر
المصدر والزمان والمكان يحتملها أيضًا مَهْلِكَ بفتح الميم وكسر اللام في قراءة حفص وقراءة الباقون
بضم الميم وفتح اللام وهو أَيْضًا يحتمل هذه الْوُجُوه الثلاثة الْمَذْكُورة وكونه اسم مَفْعُول من أهلك. قال
أبو البقاء: مهلك بضم الميم وفتح اللام فيه وجهان. أحدهما: أنه مصدر بمعنى الإهلاك كالمدخل، والثاني
هو مَفْعُول أي لمن أهلك أو لما أهلك منها ويقرأ بفتحهما وهو مصدر هلك يهلك ويقرأ بفتح الميم
وكسر اللام وهو مصدر أيضًا، ويجوز أن يكون زمانًا وهو مصاحب إلَى الْفَاعل أو المفعول عَلَى لغة من
يقول هلكته أهلكته. وفي حواشي الكَشَّاف [والأعرف] في المصدر الفتح والكسر قليل والكسر جاء في
المكان مثل المرجع قيل المرجع والمهلك والمحيض والمكيل أربعة لا يوجد لها خاص.
قوله: ونحلف إنا لصادقون، أو الحال إنا لصادقون. يعني أن قوله: (وَإِنَّا لَصَادِقُونَ)
إما عطف عَلَى لتقولن أو عَلَى ما شهدنا بتقدير نحلف أو يتضمنه مسمى الحلف
المعتبر في الْمَعْطُوف عليه فيكون داخلًا في التقاسم وإما حال من فاعل لنقولن أو شهدنا
جاءت بالواو لكونه جملة اسمية.
قوله: لأن الشاهد للشيء غير المباشر له، هذا التوجيه إنما يحتاج إليه عَلَى تقدير كون جملة