فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 10841

التصلب في دينهم وكأن في الْكَلَام الأول نوع قصور في إفادته إذا كانوا في الظاهر

يوافقون [الْمُؤْمنينَ] في بعض الأمر ر فاستأنفوا القصد إلَى ذلك بأنهم يعظمون الكفر بتحقير

الْإسْلَام وأهله فهم أرسخ قدمًا فيه من شياطينهم انتهى. فما قاله المص (وكأن الشَّيَاطين

قَالُوا لهم (لما قَالُوا إنا معكم) إن صح ذلك فما لكم توافقون الْمُؤْمنينَ

وتدعون الإيمان فأجابوا بذلك) إشَارَة إلَى هذا التَّفْصيل، وأما ثانيًا فلأن كون الْجُمْلَة بدلًا من

الْجُمْلَة اشترط بعضهم فيه كون الجملتين وإن كان الصواب خلافه؛ إذ البدل بأنواعه يقع في

الجمل مُطْلَقًا سواء كانت الجملتان اسميتين أو فعليتين أو مختلفتين كما يستفاد من تقرير

أرباب الْمَعَاني، وأما ثالثًا فلأن بدل الكل لم يثبته أرباب الْمَعَاني فيما بين جعل لا محل لها

من الإعراب وكونه بدل الكل هُوَ الظَّاهر كما نص عليه النحرير التفتازاني وقد بينا وجهه آنفًا

وللتفصي عن هذا الإشكال ذهب أكثر أرباب الحواشي إلَى أن الْمُرَاد بدل الاشتمال وتكلفوا

فيه ما تكلفوا ومما يؤيد يكون الْمُرَاد بدل الكل تجوير كونه تأكيدًا؛ إذ الْمُتَبَادَر كون المؤكد عين

المؤكد ولهذا تكلف الشيخان في بيان العينية الْمَذْكُورة فيكون بدل الكل من جهة كونه تأكيدًا

.فإن قيل إن الجملتين لا محل لهما من الإعراب في المحكي فَكَيْفَ يكون بدلًا مع أنه من

التوابع التي تتبع المتبوع في الإعراب ولهذا ضعف بعضهم البدلية واختار الاسْتئْنَافية؟ قلنا هذا

إما مختص بالتوابع المفردة وما في حكمها أو باعْتبَار الأصل الأغلب وتَخْصيص القواعد من

دأب أرباب العربية وكذا التعريف ثم الأوجه الثلاثة بيان لترك العاطف بين الجملتين في

المحكي من كلامهم، وأما تركه في الحكاية فللموافقة فيما هُوَ بمنزلة كلام واحد.

قوله: (والاسْتهْزَاء السخرية) تعريف لفظي ولجواز التعاكس فيه قد يفسر بالاسْتهْزَاء

والاسم الهزء بضم الهاء وسكون الزاي وهو مهموز وقد تقلب الهمزة واوا مع ضم الزاي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

أَيْضًا من حيث إن رفع نقيض الشيء إثبات له صح أن يقع تأكيد نافيا لما عسى أن يتوهم في الْجُمْلَة

الأولى من تجوز أو سهو أو غلط وهذا كما ترى له جعل الْجُمْلَة الثانية بمعنى الأولى، وأمَّا عَلَى

الثاني فلأنه ذكر وأريد ملزوم آخر له وهو تحقير الْمُسْلمينَ لأن تحقير الشيء يستلزم الاسْتهْزَاء به فإن

معناه السخرية والاستخفاف وذكر اللازم وإرادة الملزوم كناية واتحاد اللازم لا يستلزم اتحاد الملزوم

بخلاف العكس وعلى هذا يكون معنى (إنا معكم) إنا لا نفارقكم في تعظيم دينكم

ولما كان ذلك التحقير وافيًا في تأدية المقصود وهو الثبات معهم في تعظيم دينهم أبدل عنه قوله

(إنما نحن مُسْتَهْزئُونَ) لأن من حقر الْإسْلَام فقد عظم الكفر ثم إنهم لما قَالُوا

لشياطينهم (إنا معكم) عَلَى الوَجْهَيْن كانوا كأنهم اعترضوا عليهم بأنكم إن صح أنكم

معنا فما لكم توافقون أصحاب مُحَمَّد فقَالُوا (إنما نحن مستهزئون) وهو الاسْتئْنَاف

والثاني أبلغ من الأول والثالث أبلغ منهما. أقول: هذا الذي ذكره الشيخ ناظر إلَى ما ذهب إليه جُمْهُور

العلماء من التعكيس في أخذ اللازم من الْجُمْلَة الثانية لا من الأولى وهو الموافق لما في الكَشَّاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت