فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 10841

فيقال هزوا وهو رواية حفص عن عاصم (و) سين (الاستخفاف) يجوز أن يكون للتأكيد وأن

يكون للطلب أي طلب الخفة ضد الثقل وهما في الحسية حقيقيان ومجازيان في المعنوية

والْمُرَاد الاستهانة والاستحقار سواء كان بالْفعْل أو بالْقَوْل أو بالإشَارَة والإيماء، والْمُرَاد هنا

الاستخفاف بالْقَوْل لكن عَلَى صورة التعظيم لتستر نفاقهم بإظهار التَّفْخيم فعلم أن الاسْتهْزَاء

لا يشترط فيه علم المستهزَء به الاسْتهْزَاء ولو في حضوره. نقل عن الغزالي أنه إذا كان

بحضرة المستهزء به لم يسم غيبة انتهى.

قوله: (يقال هزأت واستهزأت بمعنى) يعني أن الاستفعال بمعنى الثلاثي لا طلب

الهزو ولو جعل من قبيل قَوْلُه تَعَالَى: (وَاسْتَغْشَوْا ثيَابَهُمْ) للمُبَالَغَة كأنهم

طلبوا من أنفسهم الخبيثة هزؤاً بالْمُسْلمينَ وما يكون بالطلب يكون أبلغ وأتم لم يبعد

ولعل لهذا لم يقل إنما نحن هازئون مع أنه الْمُرَاد هنا قوله (كأجبت واستجبت) أي

الاستفعال بمعنى الإفعال وليس السين فيه للطلب وفي هذا يشاكله استهزئ وإن تغايرا

في كونه بمعنى الثلاثي في الأول وبمعنى الإفعال في الثاني ولكون هذا مَشْهُورًا جعله

مشبهًا به وهذا لا ينافي ما سيأتي من الْمُصَنّف في أواخر آل عمران وهو أي الاستجابة

أخص من أجاب ويعدى بنفسه وباللام لأن الْمُرَاد هنا أن سين الاستفعال ليس للطلب

وهذا لا ينافي الفرق من وجه آخر هذا مختار الصحاح ورضي به المص. نقل عن الرَّاغب

أن الاستجابة بمعنى طلب الإجابة وإن كان قد يجري مجراها والْمُصَنّف لم يلتفت إليه

لأن الاسْتعْمَال لا يلائمه .

قوله: (وأصله الخفة) أي ما تبنى عليه الْمَعْنَى الْمُرَاد هنا وهو الْمَشْهُور في الاسْتعْمَال

وهو المنقول عنه الخفة ضد الثقل (من الهزء وهو القتل السريع) وهو خفيف بالنسبة إلَى

القتل البطيء فبين المُشْتَق والمُشْتَق منه مناسبة تامة .

قوله: (يقال هزًا فلان إذا مات عَلَى مكانه) أي قتل قتلًا سريعًا فمات عَلَى مكانه أي

فجأة كأنه لم يمهل حتى ينتقل عن مكانه إلَى محل آخر فهو كناية عَمَّا ذكر كقَوْله تَعَالَى

(ولو شاء لمسخناهم عَلَى مكانتهم) أي مكانهم بحَيْثُ يحمدون فيه فعلي في

مثل هذا بمعنى

قوله: (وناقته تهزأ به أي تسرع وتحففه) بيان معنى المُشْتَق بعد بيان لمعنى المُشْتَق

منه ثم نقل عنه إلَى معنى الاستخفاف والاستحقار .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: كأجبت واستجبت . قال الرَّاغب: الاسْتهْزَاء ارتياد الهزء وإن كان قد يعبر به عن تعاطي

الهزء كالاستجابة في كونها ارتياد الإجابة وإن كان قد تجري مجرى الإجابة .

قوله: وأصله الخفة من الهزء بفتح الهاء من هزأ يهزأ أي مات عَلَى مكانه وعن بعض العرب

مشيت فلغبت فظننت لأهزأن عَلَى مكاني. اللغوب الإعياء بقوله منه لغب يلغب بالضم لغوبًا ولغبت

بالكسر لغة ضعيفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت