فهرس الكتاب

الصفحة 7565 من 10841

قوله: (من الحجج والآيات وهو أن القيامة كائنة لا محالة لا يَعْلَمُونَه كما يَنْبَغي) من

الحجج الخ. بيان لما قوله وهو راجع إلَى ما وتفسير له لا يَعْلَمُونَه خبر أن كما يَنْبَغي هذا

القيد مفهوم من السوق أي يصدقون به عَلَى خلاف ما يَنْبَغي كالْيَهُود والنصارى فإنهم

يصدقون بأن الجنة لا يدخلها إلا الْيَهُود والنصارى، وأن النَّار لن تمسنا إلا أيامًا معدودة

وغير ذلك فهو تصديق عَلَى خلاف ما ينبغي ومن الْكَافرينَ من لا يعلم ولا يصدقه أصلًا

فقوله لا يَعْلَمُونَه كما يَنْبَغي شامل للفريقين جَميعًا يتوجه النفي إلَى القيد سواء كان المقيد

ثابتًا كما في الأولين أو لا كما في الأخيرين .

قوله: (كمن تحير في أمر لا يجد عليه دليلًا) أتى بالكاف والتشبيه ولم يقل بل

تحيروا في أمر الْآخرَة الخ. لئلا ينافي قوله قبله تكامل فيه أسباب علمهم، وهذا أبلغ من بل

هم شاكون منها فلو قيل في تفسيره بل هم تحيروا في أمر الْآخرَة بحَيْثُ لا يجدون عليه

دليلًا ينفعهم لكان أوفق لهذه المُبَالَغَة حيث جعل الشك ظرفًا لهم بل لا يبعد أن يقال معنى

تكامل فيه أسباب علمهم تمكنوا من معرفته بسَبَب تحقق أسبابها لكنهم لم يلتفتوا إلَى تلك

الْأَسْباب ولم يعرفوها فَكَيْفَ يعرفون الْآخرَة، فلا ينافي ما سبق لو تركوا التشبيه.

قوله: (لا يدركون دلائلها) صريح فيما ذكرناه .

قوله:(لاختلال بصيرتهم، وهذا من اختص بالْمُشْركينَ ممن في السَّمَاوَات والْأَرْض

نسب إلَى جميعهم كما يسند فعل البعض إلَى الكل)لاختلال بصيرتهم ولكون حواسهم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

طريق حصوله إلَى نفي علم موجود طرقه وأسبابه، فإن انتفاء معرفة الشيء بعد الشواهد الدَّالَّة عليه

أبلغ من انتفائها لأجل فقدان دليله، ولما كان المقام مقام الترقي من الأدون إلَى الأعلى أضرب عنه

إليه لكلمة بل في ثلاثة مواضع تنزيلًا لأحوالهم من الغليظ إلَى الأغلظ فالأغلط. وفي الكَشَّاف ما

هي إلا تنزيل لأحوالهم، وصفهم أولًا بأنهم لا يشعرون وقت المبعث ثم بأنهم لا يَعْلَمُونَ أن [القيامة]

كائنة ثم يخبطون في شك ومرية ثم بما هُوَ أسوء وهو العمى، وأن يكون مثل البهيمة قد عكف همه

على بطنه وفرجه ولا يخطر بباله حقًا وباطلًا ولا تفكر في عاقبته. تم كلامه فالمعنى كَيْفَ يشعرون

وقت الْآخرَة والبعث وهم لا يَعْلَمُونَ كونها فإن العلم بوقت الشيء تابع للعلم بذلك الشيء بل

كَيْفَ يرون كونها وهم خابطون في ظلماء الشك فإن الجاهل أهون حالًا من الشاك الذي يتخبط

في شكه لا يحتاج الشاك إلَى إزالة الشك بخلاف الجاهل بل كَيْفَ يزيلون الشك ولم كالبهائم في

العمى فإن من لم يصرفه خوف الْآخرَة فعل ما يقتضيه الهوى، فالأسلوب من باب الترقي من الأهون

إلى الأغلظ .

قوله: هذا وإن اختص بالْمُشْركينَ الخ. لفظ هذا إشَارَة إلَى ما [تضمنته] الآيات الثلاث الأخيرة

من إنكار البعث لما أوهم رجع الضمائر في الآيات الثلاث الأخيرة المصدرة بكلمة بل إلَى(من

في السَّمَاوَات والْأَرْض)إسناد إنكار البعث وقيام الساعة إليهم جَميعًا وفيهم من لا ينكره أصلًا من

الْمُؤْمنينَ به جعله من إسناد فعل البعض إلَى الكل، نحو بنو فلان فعلوا كذا. [والْفَاعل] بعض منهم. وجه

التلاؤم بين الآيتين الأوليين النافيتين عن الْمَلَائكَة والثقلين جَميعًا علم الغيب وعلم وقت البعث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت