قوله: (جماعة كثيرة مختلفين) أي الْمُرَاد الجماعة لكن لا مطلقا بل جماعة
يجمعهم أمر ما من دين واحد أو زمان واحد أو مكان واحد وقيد مختلفين لا يستفاد من
اللَّفْظ بل من خارج قيل مُسْتَفَاد من قوله من النَّاس لشمولهم الأصناف فالْمُرَاد مختلفة
الأصناف منهم رومي وبعضهم عربي وغير ذلك، ولا يخفى ضعفه. قال المص في تفسير قوله
تَعَالَى: (ومن النَّاس) الْمُرَاد إما ناس معهودون الخ. ونظائره كثيرة والظَّاهر أنه
لتعيين الْمُرَاد بالأمة ؛ إذ تطلق عَلَى جماعة من الطيور والدواب قال تَعَالَى:(وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي
الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ)الآية. وما فهم من كلام
المحشي أن ذكر النَّاس للتحقير وليس نصًا فيه لأن الْمُرَاد بالناس الكاملون في قَوْله تَعَالَى:
(وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن النَّاس) الآية، كَمَا صَرَّحَ به المص (مواشيهم) .
قوله: (في مكان أسفل من مكانهم) أي دون هنا في أصل معناه وهو أدنى مكان
منك يقال دونك هذا أى خذه. من أدنى مكان منك أي أقرب مكان منه لكن مع
انحطاط قليل ودنو كثير ولذا عبر بأقرب. وأَشَارَ إلَى الانحطاط بقوله أسفل ولم
يتعرض للقرب الكثير لأن الأسفلية إنما تظهر في القرب التام. والحاصل أن دون في
الأصل للتفاوت في المكان وقد مَرَّ التَّفْصيل في قَوْله تَعَالَى:(وادعوا شهداءكم من
دون الله)الآية. من أوائل سورة البقرة. وأَشَارَ إلَى أن (من) زائدة قوله في
مكان لكونه ظرف مكان وكون من بمعنى في بعيد .
قوله: (تمنعان أغنامهما عن الماء لئلا تختلط بأغنامهم) أغنامهما الجمع للإشارة إلَى
كثرتها ولم يقل غنماهما لأنهم استكرهوا إضافة التثنية إلَى التثنية .
قوله: (ما شأنكما تذودان) ما شأنكما أصل الخطب الطلب ثم شاع في الأمر العظيم
قوله تذودان حال فالسؤال عن سبب الذود لأن ما قد يسأل به عن السبب. والْمَعْنَى أي سبب
يضطركما إلَى المنع الْمَذْكُور. وقيل الخطب مصدر أريد به الْمَفْعُول فهو بمعنى الشأن
والشأن أَيْضًا مصدر توضيحه ما ذكرناه .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: جماعة كثيرة مختلفين. معنى الأمة الجماعة ووصفها بالكثرة لأن تغيرها للتعظيم فإن
عظمة الجماعة تكون لكثرة عددهم ووصفها بالاخْتلَاف لأن الشرب العام لا يَخْتَصُّ بقوم دون قوم
ولوقوع الجنس المختلف الأصناف أعني من النَّاس بيانًا لها، ولذا قال صاحب الكَشَّاف في تفسير
من النَّاس من أناس مختلفين .
قوله ما شأنكما. فسر الخطب بالشأن لأن الخطب بمعنى الطلب ومعنى الشأن يناسبه لأن
معناه القصد يقال شأنت شأنه أي قصدت قصده، والْمُرَاد بالخطب المخطوب أي ما مطلوبكما من
الذياد فسمي المخطوب خطبًا كما سمي المشئون شأنًا .