فهرس الكتاب

الصفحة 7624 من 10841

قوله: (قالَتا لاَ نَسْقِي) الخ. بيان سبب الذود برمز خفي عَلَى أن السبب حذرهما عن

مزاحمة الرجال فإنها تؤدي إلَى فساد الحال وإنا أهل بيت مصونون عن سوء الأفعال كما

قالتا (وأبونا شيخ كبير) إشَارَة إلَى ذلك بالرمز الأنيق وإن كان ظاهره اعتذارًا كما سيجيء. فلما

فهم عَلَيْهِ السَّلَامُ أنهما من شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السَّمَاء سقى لهما مع أن

وقت الوحي قد قرب وقد وفقه الله تَعَالَى أسباب ذلك حيث جاءت [إحْدَاهُمَا] فكان الأمر

كيت وكيت كما ستعرفه، وأن أول القصة كَذَلكَ من مقدمات وأسباب تؤدي إلَى مطالب .

قوله:(يصرف الرعاة مواشيهم عن الماء حذرًا عن مزاحمة الرجال، وحذف المفعول

لأن الغرض هو بيان ما يدل على عفتهما ويدعوه إلى السقي لهما)يصرف تفسير يصدر

الرعاة معنى الرعاء كلاهما جمع راع. قوله فحذف الْمَفْعُول أي من الأفعال الأربعة والظَّاهر

من الأفعال الثلاثة ومختار صاحب المفتاح أن الْمَفْعُول مَحْذُوف للاختصار، والْمُرَاد يسقون

مواشيهم وتذودان غنمهما وكذا سائر الأفعال في الآية؛ لأن الترحم لم يكن من جهة صدور

الذود عنهما والسقي من النَّاس بل من جهة ذودهما غنمهما وسقي النَّاس مواشيهم حتى لو

ذادتا غنمهما وسقى النَّاس مواشيهم لم تصح المرحمة انتهى. ومراده الرد عَلَى الشَّيْخَيْن

عبد القاهر والزَّمَخْشَريّ حيث قالا القصد إلَى نفس الْفعْل فنزل منزلة اللازم أي يصدر منهم

السقي والذود منهما، وأما المسقى والمذود إبل أو غنم فخارج عن المقصود بل ربما يوهم

خلافه ؛ إذ لو قيل أو قدر يسقون إبلهم ويذودان غنمهما لتوهم أن الترحم لهما ليس من جهة

أنهما عَلَى الذود والنَّاس عَلَى السقي بل من جهة أن مذودهما غنم ومسقيهم إبل كما إذا

قلت ما لك تمنع أخاك فالمنكر منع الأخ لا المنع من حيث [هو] ومراد الشيخين أن ذلك

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فحذف الْمَفْعُول لأن الغرض هُوَ بيان ما يدل على عفتهما ويدعوه إلَى السقي لهما ثمة

أي حذف مَفْعُول لا نسقي حيث لم تقولا لا نسقي غنمًا لأن غرضهما وهو بيان ما يدل عَلَى

عفتهما وهو تركهما السقي وقت سقيهم حذرًا من مخالطة الرجال ومزاحمتهم وبيان ما يدعو مُوسَى

إلى سقي غنمهما ترحمًا لهما قد تم عند حذف الْمَفْعُول أو عند قولهما لا نسقي من غير أن تقولا

لا نسفي غنمًا فقالتا لا نفعل السقي حتى يصدر هَؤُلَاء الرجال الراعون لئلا [تنهتك] عفتنا بمخالطتهم

(وأبونا شيخ كبير) فأورث قولهما هذا المرحمة في قلب مُوسَى عليهما فحملته تلك الرحمة إلَى سقي

غنهما فلما كفي في حصول هذا الغرض ذكر فعل السقي نفسه بلا مَفْعُول ترك ذكر الْمَفْعُول ؛ إذ

الغرض يتم بذكر نفس الْفعْل بدون ذكر الْمَفْعُول لأن بسَبَب الترحم تركهما فعل السقي عندهم سقيهم

حذرًا عَمَّا هُوَ محظور شرعًا لا ترك سقي غنم دون إبل وغيره فلو ذكر الْمَفْعُول لأوهم أن الباعث

إلى ترحمه وسقيه لهما كون مسقيهما غنمًا لا إبلًا وغيره وهو ليس بمراد. وفي الكَشَّاف: فإن قلت: لم

ترك المفعول غير مذكور في قوله (يَسْقُونَ) و (تَذُودانِ) و (لا نَسْقِي) ؟ قلت: لأن

الغرض هو الفعل لا المفعول. ألا ترى أنه إنما رحمهما لأنهما كانتا على الذياد وهم على السقي،

ولم يرحمهما لأن مذودهما غنم ومسقيهم إبل مثلًا، وكذلك قولهما لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ

[المقصود فيه السقي لا المسقى] . إلَى هنا كلامه. فإن قيل هل من فرق بين هذا وبين ما ذهب إليه صاحب

المفتاح في نكتة حذف الْمَفْعُول حيث قال إن القصد في ترك الْمَفْعُول إلَى مجرد الاختصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت