فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 10841

سوى سورة النمل لا عَلَى كونه قطعيا وغير قطعي فإنه مخالف لما نقل عنه فإن عدم إكفار

جاحده لا لكونه غير متواتر عنده بل لشبهة قوية للإمام مالك كما تقرر في الأصول، وأما

ثانيا بأن قوله ووجوب القراءة لا يلائم ذلك؛ إذ وجوب القراءة ثبت لقوله تَعَالَى(فَاقْرَءُوا

مَا تَيَسَّرَ منْهُ)فَكَيْفَ يجب أن يفرض قراءة ما لم يثبت قرآنيته قطعا مع أن

دليل الوجوب يقتضي قراءة ما ثبت قرآنيته بالتواتر، وأما ثالثا فلأن الاخْتلَاف المنقول من

أئمة الشَّافعيَّة أن الْبَسْمَلَة في أوائل السُّورَة هل هي من الْقُرْآن أو لا فيه قولان أو هل هي

تكون في أول سورة آية برأسها أو بعض آية فيه قولان قال الإمام الغزالي حمل تردد

الشَّافعي عَلَى الأول أصح كما قيل لا أنه هل يكفي فيما نحن فيه الظن، وأما رابعا فلأن قوله

وذهب الْحَنَفيَّة إلَى قَوْله فحيث انتفى ذلك انتفى الْقُرْآنية مذهب مرجوح عند علماءنا

والْمُخْتَار الْقُرْآنية اختارها أئمتنا المتأخّرون.

قوله: (وقول أم سلمة - رضي الله تَعَالَى عنها -) من أمهات الْمُؤْمنينَ وسلمة بفتح السين

المهملة واللام المفتوحة والميم (قرأ رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم الْفَاتحَة وعدَّ

(بسْم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحيم الْحَمْدُ للَّه رَبّ الْعَالَمينَ) آية) قيل وحديث أبي هريرة رضي

الله تَعَالَى عنه أخرجه الطبراني وابن مردويه والبيهقي وصحح الدارقطني كما يفيد معناه

وحديث أم سلمة لم يثبت بهذا اللفظ، وإنما الوارد في طرقه أنه عند الْبَسْمَلَة آية وصحح

البيهقي بعض طرقه وتفصيله في حاشية السيوطي وقد طعن الطحاوي فيه بأنه رواه ابن

مليكة ولم يثبت سماعه منها مع أنه روى عنه ما يخالفه. وأُجيب بأن له حكم الاتصال بأنه

تابعي أدركها وعدم السماع خلاف الأصل وقد روى الشيخان ما يعارضه من حديث كان

رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم يفتح القراءة بالْحَمْدُ للَّه رب الْعَالَمينَ وتأويله بأن

معناه يفتح القراءة بهذه لأنه علم لها خلاف الظَّاهر وقد رووا أحاديث كثيرة تؤيده وقد

حمل النفي الوارد عَلَى نفي السماع والجهر. وقيل إن عليًا - رضي الله تَعَالَى عنه - كان مبالغًا

في الجهر فشدد بنو أمية في المنع منه إبطالا لآثاره واضطراب رواية أنس رضي الله تَعَالَى

عنه فيه لا يبعد أن يكون لخوف بني أمية، ولا يخفى فساده لما فيه من سوء الظن بالسلف

وقول الدارقطني لم يصح في الجهر حديث يستشهد عَلَى فساده وما قيل من أن الخلاف في

التَّسْميَة بنفي تواترها فلا بد من الْقَوْل لعدم جزئيتها حتى يكون الْقُرْآن متواترًا رد بما في

النشر من أن هذا الاخْتلَاف كاخْتلَاف القراءة بالزّيَادَة والنقص ولكنها عند الْجُمْهُور ليس لها

حكم القراءة في جواز الترك احتياطًا ليحصل الخروج من فرض الصلاة يقينًا انتهى. وقد مَرَّ

الْكَلَام فيه فتذكر ثم تدبر والبعض قال نصرة للحنفية أن مراد الطحاوي هُوَ إن مقتضى

حديث الليث أنه كان مقصود أم سلمة بالإفادة كيفية قراءة النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لا كيفية مقروئيته فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت