فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 10841

مقدارًا قصر سورة فإذا لم يشترط التواتر في جزء معين أشكل الأمر جدًا فإنه يستلزم عدم

كون نوعه متواترًا؛ إذ لا وجود له إلا في ضمن جزء معين والْقَوْل بأنه شرط في بعض معين

دون بعض فمع عدم انفهامه من كلامه يلزمه منه الترجيح بلا مرجح والجهالة في ذلك

البعض ولا محيص عن هذه الشبهة إلا بأن يقال التواتر في كل جزء منه شرط ثم قال إن

الأحاديث تدل عَلَى أن الْبَسْمَلَة آية من الْفَاتحَة وهي متعاضدة محصلة للظن القوي بكونه

قرآنًا والمطلوب هنا الظن لا القطع خلافًا لأبي بكر الباقلاني حيث قال لا يكتفي هنا بالظن

وشنع عَلَى الشَّافعية وقال كَيْفَ يثبت الْقُرْآن بالظن وأنكر عليه الغزالي وأقام الدليل عَلَى

الاكتفاء بالظن فيما نحن فيه كحديث كان النَّبيّ عليه السَّلام لا يعرف ختم السُّورَة حتى

ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم والقاضي معترف بهذا ويتأول عَلَى أنها كانت تنزل ولم

تكن قرآنا ولَيسَ كل منزل قرآنًا قال الغزالي ما من منصف إلا ويستبرد هذا التأويل ويضعفه

انتهى. مراد القاضي أبي بكر أنها كانت تنزل وثبت نزولها بخبر الآحاد ولم تكن قرآنًا؛ إذ

الْقُرْآنية تثبت بالتواتر وهو لم يوجد في الْبَسْمَلَة ولَيسَ كل منزل قرآنًا بل المنزل المتواتر

قرآن وقوله لا يكتفي هنا بالظن قرينة كنارٍ عَلَى عَلَمٍ عَلَى ما ذكرنا ما من منصف إلا

ويستصوب هذا التأويل فإن هذا هُوَ الأحرى بشأن أنوار التنزيل، وأما قوله وإلا لم يسمع

الاخْتلَاف فيه فجوابه أن القراآت السبع منها ما يختلف به خطوط المصاحف وهو المسمى

بجوهر اللَّفْظ نحو مالك ملك ومنها ما لا يختلف به وهو المسمى بالهيئة. وقيل الأداء

كالإمالة وتخفيف الهمزة والتَّفْخيم ونحوها فقيل كلها متواترة وفصل بعضهم فقال ما هُوَ من

الجوهر متواترة وما هُوَ من قبيل الأداء لا يشترط فيه التواتر، وأما الاخْتلَاف الذي لم يبلغ

مرتبة التواتر فلا يعطى له حكم الْقُرْآن واختاره ابن الحاجب وأكثر المحققين كذا في المرآة

والْبَسْمَلَة من قبيل الجوهر فالتواتر شرط فيها. وقيل. أقول: هذه مسألة أصولية اختلف فيها

وحاصلها أنه هل يكفي فيما نحن فيه الظن لأن التواتر إنما يشترط فيما يثبت قرآنًا عَلَى

سبيل القطع كغيرها من الْقُرْآن فأما ما يثبت قرآنا عَلَى سبيل الحكم فيكفيه الظن كما مَرَّ

عن الغزالي ومعنى كونه عَلَى سبيل الحكم أن له حكم الْقُرْآن من الْكِتَابَة بين الدفتين

ووجوب القراءة وهو الأصح عند الشَّافعيَّة وذهب الْحَنَفيَّة إلَى أن كل هنا يسمى قرآنًا لا بد

فيه من القطع في نفسه وفي محله كما في سورة النمل وما بين السور لَيسَ كَذَلكَ فحيث

انتفى ذلك انتفى الْقُرْآنية والشَّافعية يختلفون في هذه المسألة فمن ذهب إلَى المنع عَلَى

الأصح عندهم ومن ذهب إلَى التسليم شرع لثبوت موجبه لبيان إثباتها في جميع المصاحف

في معنى التواتر، وإنما لم يتواتر تسميتها قرآنًا وآية بالنقل عنه عليه السَّلام؛ إذ لو تواتر كفر

جاحدها وهو لا يكفر بالاتفاق ولا ضير فيه؛ إذ لا يلزم من انتفاء تحققه انتفاؤه وهو المدعي

لهم انتهى. وفيه اضطراب. أما أولًا فلأنه ما معنى ما ثبت له قرآنًا عَلَى سبيل الحكم ولم

يكن قرآنًا عَلَى سبيل القطع وقد نقل عن الشَّافعي إن التواتر شرط في الْقُرْآن وتقسيم الْقُرْآن

إلى قسمين مما يتحير فيه العقول وينكره الفحول وإن صح عن الشَّافعي رحمه الله هذا

التقسيم فهو محمول عَلَى إكفار جاحده كما في غير الْبَسْمَلَة وعدم إكفاره كما في الْبَسْمَلَة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت