فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 10841

قوله: (لنا أحاديث كثيرة) الأحاديث جمع حديث عَلَى خلاف الْقيَاس. وقيل جمع

أحدوثة وهنا الْمَعْنَى عَلَى الأول فلا تكون جمع أحدوثة قوله(منها ما روى أبو هريرة

-رضي الله تَعَالَى عنه - أنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ فاتحة الْكتَاب سبع آيات أولاهن بسم الله

الرحمن الرحيم) اعترض عليه بأنه موقوف عَلَى أبي هريرة - رضي الله تَعَالَى عنه - كما روي

عن أبي بكر الحنفي وللمصنف أن يجيب لأنه وإن صح الوقف لكنه قد تقررت مرفوعيته

بطَريق آخر كما نقله الإمام الواحدي وغيره من أهل الْحَديث أخبرنا أبو عبد الله إلَى أن قال

عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة - رضي الله تَعَالَى عنه - أنه قال: قال رسول الله

صلى الله تَعَالَى عليه وسلم الْحَديث ولو سلم موقوفيته لكنه من حكم المرفوع فإن ما لا

يعرف بالرأي ويتوقف عَلَى السماع في حكم المرفوع كما ثبت في أصول الْحَديث وهنا

كَذَلكَ واعترض أَيْضًا بأنه في سنده عبد الحميد بن جعفر وقد ضعفه سفيان فيكون الْحَديث

ضعيفًا. وأُجيب بأن هذا القدر من التضعيف لا يقدح في الْحَديث لجواز أن يكون لضعف

حفظ الراوي مع كونه من أهل الصدق والديانة وقد صرحوا بأن مثله إذا جاء من وجه آخر

زال ذلك الضعف وقد انجبر هذا برواية الثعلبي بإسناده عن سعيد بن جبير عن ابْن عَبَّاسٍ

-رضي الله تَعَالَى عنهما - في قَوْله تَعَالَى: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا منَ الْمَثَاني) .

الآية. قال هي فاتحة الْكتَاب قيل لابْن عَبَّاسٍ فأين السابعة قال بسم اللَّه الرحمن الرحيم

واعترض أَيْضًا لأنه معارض بما روي عن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(قال الله

تَعَالَى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال عبدي الحمد لله رب

الْعَالَمينَ قال الله تَعَالَى حمدني عبدي)الْحَديث. وأُجيب أَيْضًا بأن في سنده العلاء بن عبد

الرحمن وقد ضعفه يَحْيَى بن معين وغيره ونوقش أَيْضًا بأنه خبر الواحد والمسألة مما

يطلب له اليقين وهذه الشبهة قوية إن الْقُرْآن إنما ثبت بالتواتر كما هُوَ الْمَشْهُور وفي المرقاة

وقال مالك والشَّافعي لا يجوز العمل بالقراءة الشاذة مُطْلَقًا لأنه لَيسَ بقرآن لعدم تواتره

انتهى. فمذهب الشَّافعي أن التواتر شرط في الْقُرْآنية ولو لم يتصد أئمتنا للاعتراضات

الْمَذْكُورة واكتفوا به لكان أولى وأقل مؤنة والعجب من الْقُرْطُبيّ أنه قال المسألة اجتهادية

ظنية لا قطعية كما ظنه بعض الجهلة من المتفقهة وهذا اجتراء عظيم عَلَى من هُوَ في

منصب جسيم، وأما الْجَوَاب بأن المتواتر كونه منزلًا منْ عنْد اللَّه للإعجاز بنوعه وقرآنيته، وأما

كونه جزءًا منه في بعض معين فليس بمتواتر وإلا لم يسمع الاخْتلَاف فيه وتحقيقه كما في

تفسير السمين المسمى بالوجيز فضعيف جدا؛ إذ الإعجاز بنوعه إنما يتحقق لجزء معين

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: (لنا أحاديث، وإنَّمَا قال لنا لأنه رحمه اللَّه شافعي المذهب وهذه الأحاديث من أدلة

الأئمة الشَّافعيَّة في هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت