فهرس الكتاب

الصفحة 7728 من 10841

واللام لا ينافيه؛ إذ الْمُرَاد متعلقه وهذا معنى أن يقولوا بتقدير اللام ؛ إذ علة الافتتان قولهم آمَنَّا.

أي إظهار إيمانهم ولذا لم يجئ أن يؤمنوا. والْمَعْنَى أحسبوا تركهم غير مفتونين حاصلًا

متحققًا لقولهم آمَنَّا، فلا ضير في [الفصل] بين يتركوا ومعموله بأجنبي وهو أن يقولوا ؛ إذ

الاهتمام بشأن الْمَفْعُول الثاني وهو في الأصل خبر يعطي التقديم حُسنًا ولو لم يكن

الاهتمام لفات الحسن دون الجواز عَلَى أنه ليس بأجنبي بالكلية، وأما الْقَوْل بأنه بعد السد

مسده ليس هنا مَفْعُول ثانٍ فمخالف لتصريح الْمُصَنّف حيث قال ولقولهم (آمنا)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

مَفْعُولى حسب ولقولهم آمَنَّا هُوَ الخبر، وأما غير مفتونين فتتمة الترك لأنه من الترك الذي هُوَ

بمعنى [التصيير] كقوله:

فتركته جزر السّباع ينشنه

ألا ترى أنك قبل المجيء بالحسبان، تقدر أن تقول: تركهم غير مفتونين، لقولهم: آمنا،

على تقدير: حاصل ومستقر، قبل اللام. إلَى هنا كلامه. قال شراح الكَشَّاف: محصول

كلامه هذا أن جملة (وهم لا يفتنون) ثاني مَفْعُولي الترك وقوله:(أن يقولوا

آمنا)ثاني مَفْعُول الحسبان لأن الْمَعْنَى عَلَى ما قرره أحسب النَّاس أن يجعلوا

غير مفتونين لقولهم آمَنَّا، والتصيير والجعل أخوان في أن معنييهما واحد وأنهما يتعديان إلَى

مَفْعُولَيْن ثم طعنوا فيه بأن قوله: (وهم لا يفتنون) حال بالواو والواو صادرة عن

جعل الْجُمْلَة ثاني مَفْعُولي الترك، والظَّاهر أنه مما يتعدى إلَى مَفْعُول واحد بمعنى يخلو. وقال

بعضهم في الاعتذار من قبيل صاحب الكَشَّاف فلعله مال إلَى مذهب الأخفش حيث جوز دخول

الواو في خبر كان وأخواتها. قال شارح أبيات المفصل: حكي عن الأخفش إن كان زيد وأبوه قائم

على نقصان كان وجعل الْجُمْلَة خبرًا مع الواو تشبيهًا لخبر كان بالحال ومما دخل الواو في

الْمَفْعُول الثاني لفعل التصيير. قوله: وصيرني هواك وبي لحيني يضرب المثل. فإن قوله وبي لحيني

يضرب المثل مَفْعُول ثان لصير مع الواو. وقال صاحب التقريب في قوله أحسبوا تركهم غير مفتونين

لقولهم آمَنَّا نظر لأنه يؤدي إلَى أنهم تركوا غير مفتونين، وإنَّمَا الْكَلَام في العلة وليس معنى الآية

ذلك بل معناها أحسب الَّذينَ [ينطقون] بكلمة الشَّهَادَة أنهم يتركون غير ممتحنين بل هم يمتحنون

ليتميز الراسخ في دينه عن غيره وتلخيص النظر أن فعل الحسبان إذا تعلق بمضمون الجملتين كما

ذكره يلزم أن يكون الْكَلَام في العلة كأنه قيل أحسبوا أن نتركهم غير مفتونين بسَبَب قولهم هذا لا

بسَبَب آخر فيؤول الْمَعْنَى إلَى أنهم تركوا غير مفتونين بسَبَب آخر غير قولهم آمنا وليس معنى الآية

هذا. وأجاب بعضهم عن هذا النظر بأن ذلك إنما يلزم أن لو كان التقدير ما قدر. أما إذا قدر أحسبوا

تركهم غير مفتونين يحصل لقولهم آمَنَّا كما نص عليه بقوله عَلَى تقدير حاصل قبل اللام استقام

الْمَعْنَى كأنه قيل لا يَنْبَغي أن يحسبوا أن إجراء كلمة الشَّهَادَة عَلَى ألسنتهم سبب لأن لا يفتنوا. أقول:

إن المحذور الْمَذْكُور باق في هذا التقدير أَيْضًا لأن معنى هذا التقدير أحسبوا أن حصول تركهم غير

مفتونين لقولهم آمَنَّا فيؤدي إلَى أن حصول تركهم غيره مفتونين ليس سبب قولهم آمَنَّا بل بسبب

آخر لأن معنى النفي يرجع إلَى قيد الْكَلَام وهو هَاهُنَا عليه قولهم ذلك لحصول تركهم غير مفتونين

فالْجَوَاب الصحيح عندي أن الترك لما دخل بمَفْعُوليه تحت الحسبان المنفي بهمزة الإنكار انصب

معنى النفي إلَى مضمون جملة وهم لا يفتنون، فرجع نفي النفي إلَى الْإثْبَات فكان الْمَعْنَى أنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت