فهرس الكتاب

الصفحة 7730 من 10841

قوله: (أو أنفسهم متروكين غير مفتونين لقولهم آمَنَّا) هذا احتمال آخر مَعْطُوف

على تركهم أي أو الْمَعْنَى أحسبوا أنفسهم الخ. فحِينَئِذٍ الْمَفْعُول الأول ضمير النَّاس ظاهره

أنه مَحْذُوف ولا يلائمه قوله آنفًا اقتضى مَفْعُولَيْن مثلازمين. وفي الإرشاد لأن قَوْلُه تَعَالَى:

(أحسب النَّاس أن يتركوا) الآية. في قوة أن يقال أحسبوا أنفسهم متروكين

الخ. فأَشَارَ إلَى أن هذا الْقَوْل يسبك منه الْمَفْعُولان للحسبان فلا حذف حِينَئِذٍ لكن استفادة

أنفسهم من هذا الْقَوْل غير ظَاهر والضَّمير في (أن يتركوا) وإن رجع إلَى

النَّاس لكنه نائب الْفَاعل لـ يتركوا والْقَوْل بأن هذا القدر يكفي في سده مسد مَفْعُوليه حيث

فهم النَّاس وأنفسهم وإن كان نائب الْفَاعل ويؤخذ منه أنفسهم بلا اعتبار حذف خلاف

الظَّاهر، فالأولى أن الْمُصَنّف أشار به إلَى جواز الاقتصار عَلَى أحد المَفْعُولَيْن كما جوزه في

سورة آل عمران كما هُوَ عادته حيث كان يشير إلَى وجه آخر بعد تصريحه بالوجه. قوله

متروكين بمعنى أن يتركوا لأنه في تأويل المصدر وهو بمعنى اسم الْمَفْعُول والظَّاهر من

كلام الْمُصَنّف أن الترك بمعنى التجلية، والزَّمَخْشَريّ جعله بمعنى صير فحِينَئِذٍ يكون قوله:

(أن يقولوا) سادًا مسد مَفْعُوليه، كَمَا صَرَّحَ به ابن كمال لكن الزَّمَخْشَريّ

جعله علة فالْمَفْعُول الثاني مَحْذُوف وهو عَلَى ما هم عليه والْمَفْعُول الأول نائب الْفَاعل ولا

يمكن حمل كلام الْمُصَنّف عليه في الوجه الثاني.

قوله: (بل يمتحنهم اللَّه تَعَالَى) أي بل يعامل معاملة الممتحنين أشار به إلَى أن الْمُرَاد

بالفتنة الامتحان.

قوله:(بمشاق التكاليف، كالمهاجرة والمجاهدة ورفض الشهوات ووظائف الطاعات

وأنواع المصائب في الأنفس والأموال ليتميز المخلص من المنافق والثابت في الدين من

المضطرب فيه)بمشاق التكاليف أي التكاليف الشاقة.

قوله: (ولينالوا بالصبر عليها عوالي الدرجات) عليها أي عَلَى مشاق التكاليف أو الصبر

عنها بالنسبة إلَى الشهوات قد مَرَّ التَّفْصيل في (ولا يلقاها إلا الصابرون) عَلَى

الطاعات وعن المعاصي قاله الْمُصَنّف وأجمل هنا فقال بالصبر عليها.

قوله:(فإن مجرد الإِيمان وإن كان عن خلوص لا يقتضي غير الخلاص من الخلود

في العذاب)فإن مجرد [تعليلًا] لما قبله أي النيل إلَى الدرجات يكون بالصبر عَلَى التكاليف لا

بمجرد الإيمان بمقتضى الوعد.

قوله: (روي أنها نزلت في ناس من الصحابة جزعوا من أذى الْمُشْركينَ. وقيل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت