فهرس الكتاب

الصفحة 7738 من 10841

يلزم حذف المصدر وإبقاء معموله وهو غير جائز مدفوع بأنه يجوز إذا قام الدليل عليه.

قوله: (ووصي يجري مجرى أمر معنى وتصرفًا) ولم يقل بمعنى أمر تنبيها عَلَى أنه

ليس معناه بل يجري مجراه في كلامهم، ولذا عُدي بالباء فيكون وجوب الإحسان مُسْتَفَادًا

منه بلا حاجة إلَى جعل وصينا إنشاء والوصية لأحدهما ثابتة بدلالة النص.

قوله: (وقيل هُوَ بمعنى قال، أي وقلنا له أحسن بوالديك حُسْنًا) لأن الوصية يكون به

فاستعمل بمعناه مَجَازًا بعلاقة الإطلاق والتَّقْييد. أي وقلنا له أحسن أشار به إلَى أن بوالديه

حِينَئِذٍ متعلق بالمقدر وهو أحسن أمر من الإحسان فيكون حسنًا مَفْعُولًا مُطْلَقًا له بحذف

الزائد ووضع مَوْضع المصدر له. مرضه لاحتياجه إلَى التقدير كما عرفته، وأَيْضًا هذا يقتضي

أن يقال بوالديك وإن أمكن الْجَوَاب عنه بأنه بيان حاصل الْمَعْنَى لأن ما تضمن الْقَوْل يجوز

أن يعمل في الجمل من غير تقدير للْقَوْل عند الكوفيين كما قيل فقوله بوالديه متعلق بـ وصينا

وهذا كله يخالف بيان الْمُصَنّف عَلَى أن بناء الْكَلَام عَلَى مذهب الكوفيين، وهو ضعيف ليس

بمستحسن في كلام الله تَعَالَى.

قوله:(وقيل حُسْنًا منتصب بفعل مضمر على تقدير قول مفسر للتوصية أي قلنا

أولهما أو افعل بهما حُسْنًا). وقيل هذا مذهب آخر فيقدر الْقَوْل لأن وصينا يدل عَلَى قول

مضمر، وعن هذا قال أي قلنا أولهما أمر من الإيلاء بمعنى الإعطاء مقول الْقَوْل، أو أفعل أي

قلنا له أفعل بهما وعلى التقديرين. قوله حسنًا مَفْعُول للمُبَالَغَة أو بتقدير الْمُضَاف أي ذا

حسن والفرق أن في الأول وصينا بمعنى قلنا بملاحظة حاصل الْمَعْنَى وفي الثاني الْقَوْل

مقدر والمآل واحد لكن لا إشكال في الثاني في (بوالديه) بالغيبة؛ إذ قلنا

مقدر بعده وجه التمريض كثرة التقديرات.

قوله: (وهو أوفق لما بعده) وهو (وإن جاهداك) بالخطاب كان

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ووصي يجري مجرى أمر معنى وتصرفًا. فإن في التوصية معنى الأمر وكذا التوصية

تعدى إلَى الموصى به بالباء كما يتعدى الأمر إلَى المأمور به بالباء فيقال وصيت زيدًا بأن يفعل

خيرًا كما تقول: أمرته بأن يفعل ومنه قَوْلُه تَعَالَى: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ) أي

وصاهم بكلمة التوحيد وأمرهم بها، ومعنى قولك وصيت زيدًا بعمرو ووصيته بتعهد عمرو ومراعاته

وكذا معنى قوله: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) وصيناه بإيتاء والديه حسنًا

على حذف الْمُضَاف والْمَوْصُوف أي فعلا ذا حسن ولا يكون بتقدير مضاف بل يكون من باب

الوصف بالمصدر مُبَالَغَة فكأنَّ الْفعْل لفرط حسنه هُوَ الحسن نفسه لا شيء مَوْصُوف بالحسن.

قوله: وهو أوفق لما بعده. أي انتصابه بفعل مضمر عَلَى تقدير قول مفسر للتوصية أوفق لما

بعده، وهو (وإن جاهداك) الآية. وجه كونه أوفق له هُوَ اقتضاؤه تقديرًا لقول كما

قال رحمه الله ولا بد من إضمار الْقَوْل إن لم يضمر قبل أي لا بد من تقدير الْقَوْل في(وإن

جاهداك)الآية. عَلَى التَّفْسير الأول أوصينا الْإنْسَان بوالديه حسنًا وهو أن لا يكون

وصينا بمعنى قلنا، فإذا قدر الْقَوْل هناك لا حاجة إلَى تقديره هَاهُنَا وذلك يكفي فيه لكون الْجُمْلَة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت