فهرس الكتاب

الصفحة 7779 من 10841

قوله: (فيما نسجته في الوهن والخور) فيما نسجته متعلق بالمثل أَيْضًا في الوهن بيان

وجه الشبه والخور بفتح الخاء الْمُعْجَمَة والواو والراء المهملة كلاهما بمعنى الضعف

والظَّاهر أن هذا وما قبله معتمدًا متكلًا من قبيل:

وألفى قولها كذبًا ومينا

ولو عكسه لكان عطف تفسير كما في الكَشَّاف.

قوله: (بل ذاك أوهن فإن لهذا حَقيقَة وانتفاعًا ما) مراده أن التشبيه في أصل الوهن

ولا ينافي كون المشبه أوهن؛ إذ الصحيح أنه لا يلزم كون المشبه به أقوى بل يلزم كونه

أعرف كما حققه النحرير فإذا لم يلزم كونه أقوى جاز أن يكون أضعف فإن لهذا حَقيقَة

ووجودًا في الخارج وفي نفس الأمر وإن زال بأدنى مزيل وانتفاعًا أي في الْجُمْلَة ولا

كَذَلكَ المشبه.

قوله:(أو مثلهم بالإضافة إلى الموحد كمثلها بالإضافة إلى رجل بنى بيتًا من حجر

وجص)أو مثلهم بالْإضَافَة عطف عَلَى قوله فيما اتخذوه. قال الطيبي: والتشبيه حِينَئِذٍ إما من

التشبيهات المفرقة أو التمثيلية التي يكون وجهها منتزعًا من الأمور المتعددة الوهمية انتهى.

وهذا مما صرح به المص في قَوْله تَعَالَى: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًاً) .

الآية. حيث قال: والظَّاهر أن التمثيلين من جملة التمثيلات المؤلفة ثم قال ويمكن جعلهما

من قبيل التمثيل المفرد الخ. فعلم أن لفظ المثل ليس بصريح في التشبيه المركب ولذا

جوزهما هنا الطيبي طاب الله ثراه. والتشبيه المركب هنا أن يشبه الهيئة المنتزعة من أمور

وهي عبدة الأصنام وعبادتهم وتوقع المنفعة منها بالهيئة المنتزعة من العنكبوت ونسج

البيوت والاعتماد عليها ووجه الشبه في كمال الوهن والضعف هذا في الوجه الأول وفي

هذا الوجه شبهت حالهم في أنفسهم بالنظر إلَى الموحد كمثله بحال من بنى بيتًا. وفي

الكَشَّاف: مثل المشرك الذي يعبد الوثن بالْقيَاس إلَى الْمُؤْمن الذي يعبد الله مثل عنكبوت

يتخذ بيتًا بالْإضَافَة إلَى رجل يبني بيتًا بآجر وجص وفي الوجه الأول شبهت حالهم في

أنفسهم من غير نظر إلَى غيرهم والتَّنْبيه المفرق وهو أن نأخذ أشياء فرادى فتشبهها بأمثالها

فشبه ذوات الْمُشْركينَ بالعنكبوت وعبادتهم مِنْ دُونِ اللَّهِ بنسج بيوت العنكبوت واتخاذهم

أولياء اتخاذ بيت العنكبوت بيتًا وهذا [حِينَئِذٍ] مثل قول امرئ القيس:

كأنَّ قُلُوبَ الطَّير رَطْبًا ويابسًا ... لَدَى وَكْرِهَا العُنّابُ والحشَفُ البَالي

نعم الظَّاهر التشبيه المركب.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو مثلهم بالْإضَافَة إلَى الموحد كمثله. أي كمثل العنكبوت بالْإضَافَة إلَى رجل بنى بيتًا

من حجر أي مثل المشرك الذي يعبد الوثن بالْقيَاس إلَى الْمُؤْمن الذي يعبد الله مثل عنكبوت يتخذ

بيتًا بالْإضَافَة إلَى رجل بنى بيتًا بآجر وجص، أو ينحته من صخر وكما أن أوهن البيوت إذا استقريتها

بيتًا بيتًا بيت العنكبوت، كَذَلكَ أضعف الأديان إذا استقريتها دينًا دينًا عبادة الأوثان لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت