قوله: (والعنكبوت يقع عَلَى الواحد والجمع) الظَّاهر أن هذا الإطلاق بحسب
الوضع. قيل الظَّاهر أن الْمُرَاد هنا الواحد لأن فيه إظهار كمال ضعف دين الْمُشْركينَ ولا
ينافيه الَّذينَ بل يؤيده لأن دين جماعة الْمُشْركينَ شبه ببيت عنكبوت واحد. وفيه من
المُبَالَغَة ما لا يخفى .
قوله: (والمذكر والمؤنث والمؤنث، والتاء فيه كتاء طاغوت) ونعم ما قيل اخْتيرَ تأنيثه هنا لأنه
المناسب لبيان الخور والضعف فيما يتخذونه وليس سبب تأنيث اتخذت لكون الْمُرَاد
بالبيت الجنس لأن اتخذت ليست مسندًا إلَى البيت بل إلَى العنكبوت والبيت مَفْعُوله، ولقد
أغرب من قال بذلك. والتاء فيه كتاء الطاغوت في أنها زائدة لا للتأنيث .
قوله: (ويجمع على عناكيب وعناكب وعكاب وعكبة وأعكب) وعناكيب بالياء
وعناكب بلا ياء هذا جمع التكسير والجمع المصحح عنكبوتات .
قوله: (لا بيت أوهن وأقل وقاية للحر والبرد منه) بل هُوَ أوهن من جميع البيوت
وعبارة لا بيت أوهن الخ. معناها عرفًا ما ذكرناه فيطابق ما في النظم، فإن قولنا ليس في البلد
أعلم من فلان معناه فلان أعلم البلد بحسب العرف، وإن احتمل المساواة أَيْضًا بحسب اللغة.
قوله: وأقل وقاية الخ. القلة هنا بمعنى العدم لا ما يقابل الكثير. وفي كلامه إشَارَة إلَى أن
المفضل عليه ما أضيف إليه أفعل التَّفْضيل .
قوله: (يرجعون إلَى علم لعلموا أن هذا مثلهم) أي لو كانوا يرجعون أَشَارَ إلَى أن
لو شرطية جوابها مَحْذُوف. قوله يرجعون إلَى علم إشَارَة إلَى أن يَعْلَمُونَ منزل منزلة
اللازم يرجعون بيان حاصل الْمَعْنَى جوابه الْمَحْذُوف لعلموا ، وفي قوله إن هذا مثلهم
إشَارَة إلَى دفع إشكال بأن كل أحد يعلم وهن بيت العنكبوت فما معنى قوله:(لو
كانوا يَعْلَمُونَ)فدفع بأن تعلق العلم كون هذا مثلهم.[(وأن دينهم
أوهن من ذلك)]أي بيت العنكبوت .
قوله:(ويجوز أن يكون المراد ببيت العنكبوت دينهم سماه به تحقيقًا للتمثيل فيكون
المعنى: وإن أوهن ما يعتمد به في الدين دينهم)أي ويجوز أن يكون الْمُرَاد بأن أوهن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: يرجعون إلَى علم لعلموا. هذا تفسير لـ يَعْلَمُونَ عَلَى تنزيله منزلة اللازم. وقوله: [وأن] دينهم
أو هي تفسير له عَلَى تعديته إلَى مَفْعُوله ومَفْعُوله مقدر هُوَ أن دينهم أوهى أي أضعف وأوهن .
قوله: سماه به تحقيقًا للتمثيل. أي تأكيدًا للغرض من التشبيه التمثيلي في قوله:(مثل الذين
اتخذوا)الآية. وهو بيان حال المشبه لما مثل حالهم في اتخاذ الأصنام آلهة
واعتمادهم واتكالهم عليها بحال عنكبوت اتخذت بيتًا في الوهن والخور حقق ذلك التمثيل بهذا