في قوله الآتي أي لو كنت ممن بخط ويقرأ، فالأولى التعرض له هنا بعد قوله لم يعرف
بالقراءة والتعلم ولم يخط خارق الخ.
قوله: (أي لو كنت ممن يخط ويقرأ لقالوا لعله تعلمه أو التقطه من كتب الأولين) .
لف ونشر مشوش قيل فيفهم منه أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ كان قادرا عَلَى التلاوة والخط بعده؛ إذ قيد
من قبل نزول الْقُرْآن يفيده، وهذا قول بالمفهوم ولا يقول له الأئمة الْحَنَفيَّة والقائل الْمَذْكُور
منهم، وَأَيْضًا هذا بناء عَلَى أن القيد المتوسط راجع إلى ما بعده أَيْضًا كما رجع إلَى ما قبله
وهذا غير مطرد فالاستدلال به ضعيف. نعم اختلف العلماء اختار بعضهم أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ
يحسن الخط ولا يكتب ويحسن الشعر ولا يقوله، والأصح أنه كان لا يحسنهما ولكن كان
يميز بين جيد الشعر [ورديئه] وادعى بعضهم أنه صار يعلم الْكِتَابَة بعد أن كان لا يعلمها وعدم
معرفته بسَبَب المعجزة لهذه الآية، [فلما نزل] الْقُرْآن واشتهر الْإسْلَام وظهر أمن الارتياب عرف
الْكِتَابَة. وروى ابن أبي شيبة وغيره ما مات عَلَيْهِ السَّلَامُ حتى كتب وقرأ ونقل هذا للشعبي
فصدقه، ويشهد له أحاديث في البخاري وغيره كما ورد في صلح الحديبية أنه كتب ومعرفة
الْكِتَابَة بعد أميته لا تنافي المعجزة بل هي معجزة أخرى لكونها من غير تعلم والمنكرون
لمعرفة كتابته حملوا مثل كتب عَلَى معنى أنه أمر بالْكِتَابَة كذا قيل. مع اختصار قوله أي لو
كنت ممن يخط هُوَ معنى إذا، والْمُرَاد بالمبطلين كفار قريش. قوله وذكر اليمين زيادة تصوير
للمنفي؛ إذ الخط في العادة باليمين، أَلَا [تَرَى] أنك إذا قلت في الْإثْبَات رأيت الأمير يخط هذا
الْكتَاب بيمينه كان أشد لإثباتك أنه تولى كتبته وكذا النفي كذا في الكَشَّاف. وحاصله أن
فَائدَة ذكر اليمين دفع توهم التَّجَوُّز، ولذا قال ونفي للتجوز في الإسناد مثل نظرت بعيني
وسمعت بأُذُنِي في كون الْمُرَاد حَقيقَة وتأكيدها.
قوله: (وإنما سماهم مبطلين لكفرهم أو لارتيابهم بانتفاء وجه واحد من وجوه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وإنَّمَا سماهم مبطلين لكفرهم. هذا جواب لما عسى يُسأل ويقال: لو كان عَلَيْه الصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ ممن يقرأ ويكتب، وقال الكفرة ظنًا منهم وريبًا أنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لعله تعلمه من كتب
الأقدمين لما كانوا مبطلين في ظنهم هذا الكون، الظن منهم واقعًا وإن كان المظنون غير واقع وكذا
لو لم يكن أميًا وقَالُوا الذي نجده في كتبنا أمي لا يكتب ولا يقرأ، وهذا الشخص الذي يدعي النبوة
ليس بالذي نجده في كتبنا لكانوا صَادقينَ محقين، فما بالهم وصفوا بالإبطال فدفع هذا السؤال
بوَجْهَيْن. الوجه الأول: إن وصفهم بالإبطال لكونهم أهل الكفر الذي لا إبطال فوقه لا لظنهم هذا
وهذا الوجه مبني عَلَى جعل التعريف في المبطلون للعهد وهم قوم معلومون بدليل قوله هَؤُلَاء
المبطلون. يعني هَؤُلَاء المجادلون المبطلون وتوضيحه أن المبطلون عَلَى تأويل مفهوم القلب لا
الصّفَة كأنه قيل: هؤلاء الأشخاص الَّذينَ حصل لهم الإبطال فالإبطال باعْتبَار الواقع، والثاني أنهم
مبطلون لارتيابهم في شيء ليس محلًا للريب فإنهم لو تأملوا ونظروا في المعجزة التي بجنس تلك