فهرس الكتاب

الصفحة 7793 من 10841

الإعجاز المتكاثرة) لكفرهم أي بنبوته عَلَيْهِ السَّلَامُ لو لم يكن أميًا وقَالُوا ليس بالذي نجده

في كتبنا وارتابوا أشد الريب، وكذا أهل مكة يقولون [حِينَئِذٍ] لعله تعلمه أو كتبه فحين ليس

بقارئ ولا كاتب لا وجه لارتيابهم. والحاصل أنه لو لم يكن أميًا وقَالُوا ليس بالذي نجده

في كتبنا لكانوا صادقين محقين، وكذا لكان أهل مكة أيضًا عَلَى حق في قولهم لعله تعلمه أو

كتبه فإنه رجل قارئ كاتب فلم سماهم مبطلين. وحاصل الْجَوَاب أنه سماهم مبطلين لأنهم

كَفَرُوا به وهو أمي بعيد من الريب فكأنه قيل: هَؤُلَاء المبطلون في كفرهم به لو لم يكن أميًا

لارتابوا أشد الريب [فحِينَئِذٍ] ليس بقارئ ولا كاتب، فلا وجه لارتيابهم كذا في الكَشَّاف.

والحاصل أن وجه تسميتهم بالمبطلين ما كفرهم به وهو أمي، ثم قال وشيء آخر وهو أن

سائر الْأَنْبيَاء لم يكُونُوا أميين ووجب الإيمان بهم وبما جاءوا به لكونهم مصدقين من جهة

الحكيم بالمعجزات فهب أنه قارئ وكاتب فما لهم لا يُؤْمنُونَ به من الوجه الآخر وهو

كون المنزل عليه منزلًا فإنهم مبطلون بكفرهم وهو أمي، ومبطلون لو لم يؤمنوا به وهو غير

أمي انتهى. ملخصًا فسماهم مبطلين لكفرهم به وهو غير أمي. قوله أو لارتيابهم بانتفاء وجه

واحد وهو كونه أميًا من وجوه الإعجاز كإعجاز الْقُرْآن وانشقاق القمر ناظر إلَى ما ذكره

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

المعجزة صدقوا الْأَنْبيَاء الْمَاضين وكتبهم لما ارتابوا في أنه صادق في دعواه وفيما جاء به من

الْكتَاب فإنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إذا كان أميًا وظهر منه هذا الْكتَاب الجامع لأنواع العلوم الشريفة

كفى هذا إعجازًا ملجئاً لهم إلَى التصديق به، وإن فرض أنه ممن يكتب ويقرأ وانتفى منه هذا الوجه

الخاص من جنس المعجزة وهو صدور العلوم الجمة من أمي فما بالهم لا يصدقونه بمعجزات أخر

صادرة فيه كما صدقوا به أنبياءهم وكتبهم الْمَاضية، والحال أن في نفس هذا الْكتَاب الذي هُوَ الْقُرْآن

معجزة ليست في كتبهم وهي كمال بلاغته الخارجة عن طوق البشر فهم مبطلون لارتيابهم بسَبَب

ترك النظر فيما يزيح ريبهم من الدليل عَلَى صدقه، فإبطالهم عَلَى هذا الوجه باعْتبَار المقدر

المفروض أي لو كان عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يكتب ويخط لوقعوا في الباطل وهو تركهم النظر في

الدليل المزيل للريب فأدى ذلك إلَى الارتياب في صدقه. وعبارة صاحب الكَشَّاف أدل عَلَى

المقصود من عبارته رحمه الله حيث قال: إن سائر الْأَنْبيَاء عليهم السلام لم يكونوا أمّيين، ووجب الإيمان بهم وبما جاءوا به، لكونهم مصدقين من جهة الحكيم بالمعجزات، فهب أنه قارئ كاتب فما

لهم لم يؤمنوا به من الوجه الذي آمنوا منه بموسى وعيسى عليهما السلام؟ على أن المنزلين ليسا بمعجزين، وهذا

المنزل معجز، فإذا هم مبطلون حيث لم يؤمنوا به وهو أمى، ومبطلون لو لم يؤمنوا به وهو غير أمى. تم

كلامه. يعني سماهم مبطلين لأنهم لم ينظروا إلَى الدليل وما يثبت به رسالته من إظهار المعجزة بعد

يبق الدعوى كما ثبت رسالة الْأَنْبيَاء وحِينَئِذٍ لم يفتقروا إلَى النظر في كونه أمي وغير أمي وهو

الْمُرَاد بقوله فما بالهم لم يؤمنوا به من الوجه الذي آمنوا منه بمُوسَى وعيسى عليهما السلام ومع

هذا انضم معه ما يريد به الدليل وهو أنه أمي لم يقرأ ولم يكتب فهو أولى بالقبول فعلى كل حال

أنهم مبطلون سواء كان أميًا أو لم يكن، وهذا إنما يستقيم مع المشركين لأن أهل الْكتَاب يثبتون

نبوته عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بأمارات يجدونها في كتبهم وهي أنه أمي لا يكتب ولا يقرأ فلهم أن

يقولوا أنت نبي لكن لست بصاحبنا كما قال صاحب التقريب. هذا الوجه إنما يرد عَلَى المشركين لا

على أهل الْكتَاب؛ إذ نعته عندهم أنه أمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت