فهرس الكتاب

الصفحة 7837 من 10841

أمر لأنه إنشاء من نوع آخر لكنه نائب مناب الأمر فظهر ارتباطه بما قبله وتقدير قولوا لما

عرفت من أن سبحان لا ينصبه أمر .

قوله: (في هذه الأوقات التي تظهر فيها قدرته) بيان وجه التَّخْصِيص صفة تفيد

معنى العلة وقت المساء وقت إخراج الظلمات من النور والصباح وتقديم المساء ذكرًا

لتقدم الليل والظلمة .

قوله: ( [وتتجدد] فيها نعمته) وهي أوقات العشي والظهر لأنها أوقات كسب المعاش

والأكل والشرب حسب العادة، وعن هذا خص الأولان بالتسبيح والأخيران بالثناء بالذكر ولا

منع في الثناء في الأولين ولا التنزيه في الأخيرين .

قوله:(أو دلالة عَلَى أن ما يحدث فيها من الشواهد الناطقة بتنزيهه واستحقاته الحمد

[ممن] له تمييز من أهل السَّمَاوَات والْأَرْض)أو دلالة عطف عَلَى إخبار في معنى الأمر فـ [حِينَئِذٍ] باقٍ

على بابه. قوله من الشواهد خبر إن الناطقة أي الدَّالَّة عَلَى نزاهه عن سمات النقص فـ [حِينَئِذٍ]

يكون الشرط والْجَوَاب مقولًا عَلَى ألسنة العباد فكما أن ما يحدث يدل عَلَى نزاهته تَعَالَى

عما لا يليق كَذَلكَ من الشواهد التي تدل عَلَى استحقاقه الحمد والثناء عليه. قوله واستحقاقه

إشَارَة إلَى أن اللام للاستحقاق والاخْتصَاص به تَعَالَى مُسْتَفَاد من تقديم الخبر الظَّرْف ممن

له تمييز توجيه ذكر في السَّمَاوَات والْأَرْض ؛ إذ الحمد الكائن في السَّمَاوَات والْأَرْض إنما

يكون ممن له تمييز ففي هذا التَّعْبير مُبَالَغَة بترك الحامد للعموم إلَى جميع العقلاء

وغيرهم من جماد إما بلسان المقال كما اختاره صاحب التوضيح أو بلسان الحال كما

اختاره غيره فـ [حِينَئِذٍ] يلتزم عموم الْمَجَاز عندنا، [والشَّافعية] جوزوا الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز .

قوله:(وتخصيص التسبيح بالمساء والصباح لأن آثار القدرة والعظمة فيهما أظهر،

وتخصيص الحمد بالعشي الذي هو آخر النهار من عشى العين إذا نقص نورها والظهيرة

التي هي وسطه لأن تجدد النعم فيهما أكثر)وتَخْصيص التسبيح أي بالذكر وكذا الْكَلَام في

تَخْصيص الحمد وأظهرية آثار القدرة والعظمة فيهما يناسب التنزيه عن جميع النقائص

وأكثرية تجدد النعمة فيهما يناسب الحمد لأنه في مقابلة النعمة، وقد مَرَّ ولا منع في الوقتين

الأولين عن الحمد وكذا في عكسه .

قوله: (ويجوز أن يكون(عَشِيًّا) معطوفا على (حِينَ تُمْسُونَ) أي في

الوجه الأول أنه مَعْطُوف عَلَى في السَّمَاوَات وهو الظَّاهر لقربه لفظًا ومعنى كما بينه ويجوز أن

يكون مَعْطُوفًا عَلَى (حِينَ تُمْسُونَ) فالأوقات الْمَذْكُورة كلها ظرف للتسبيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت