فهرس الكتاب

الصفحة 7849 من 10841

محسوس) وإرادته أي الأمر الإرادة وإشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالأمر التكويني الإرادة كما

أوضحه في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (وإذا قضي أمرًا فَإنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) .

مثل ما في أوائل سورة البقرة من قوله ولا قول ولا أمر حَقيقَة وهذا قول بعض أئمة

الأصول، وقد اختاره الْمُصَنّف. قوله من غير مقيم محسوس، وإنَّمَا تعرضه لأن هذا بعد إنشاء

ذاتهما وليس من تتمة الإنشاء وما هُوَ من تتمة الإنشاء الإيجاد بمقيم غير محسوس فقد

اشتبه الأمر عَلَى من قال إنه من تتمة الإنشاء قال تَعَالَى:(خلق السَّمَاوَات بغير عمد

ترونها)أي بلا عمد فالنفي للصفة والْمَوْصُوف معًا أو للصفة فقط فيكون

هناك عماد غير مرئي وهو إمساك الله تَعَالَى بقدرته، ولعل لهذا قال محسوس ؛ إذ المقيم الغير

المحسوس متحقق .

قوله: (والتَّعْبير بالأمر للمُبَالَغَة في كمال القدرة [والغنى] عن الآلة) لأن فيه تمثيل

حصول ما تعلقت لإرادته بلا مهلة بطاعة مأمور مطيع بلا مهلة ولا توقف كما يشير إليه .

قوله: (ثم إذا دعاكم) الآية. كلام مسوق للإخبار بوقوع البعث

ووجوده بعد انقضاء أجل قيامهما ولذلك ذكر عقيبه فإن الآيات الْمَذْكُورة من قوله:(ومن

آياته أن خلقكم من تراب)الآية. إلَى هنا مسوقة لإثبات البعث لكن هذه الآية

الدَّالَّة عَلَى كحال القدرة متعقبة بالبعث في الوجود ولذا ذكر عقيبه .

قوله:(عطف على أَنْ تَقُومَ على تأويل مفرد كأنه قيل: ومن آياته قيام السموات

والأرض بأمره)وإنما احتيج إلَى التأويل مع جواز عطف الْجُمْلَة عَلَى المفرد فيما له محل

من الإعراب، كَمَا صَرَّحَ به في علم النحو لأنه مَعْطُوف عَلَى المبتدأ والمبتدأ لا يكون إلا

اسمًا مفردًا أو ما هُوَ في تأويله كما فيما نحن فيه واخْتيرَ إذا مع الْمَاضي لتحقق الدعوة .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

بإقامته لهما وإرادته لكونها عَلَى صفة القيام دون الزوال. يعني أن الْمُرَاد في بأمره هُوَ الأمر التكويني

وهو قوله كونًا قائمتين، والْمُرَاد بهذا الأمر التكويني هُوَ إقامته وإرادته كونهما عَلَى صفة القيام دون

الزوال فلفظ الأمر مجاز عن إقامته وإرادته لذلك جعلنا لتسخرهما لقدرة الله تَعَالَى وإرادته ولسرعة

قبولهما للأثر الْمُرَاد من غير إباء كالمأمور الذي امتثل لأمر الآمر المطاع وأطاعه وهذا هُوَ الْمُرَاد

لقوله رحمه الله والتعبير بالأمر للمُبَالَغَة في كمال القدرة والغنى عن الآلة. قال الإمام: قوله بأمره أي

لقوله قومًا أو بإرادته قيامهما وذلك أن الأمر عند المعتزلة موافق للإرادة، وعندنا ليس كَذَلكَ ولكن

النزاع في الأمر للتكليف لا في الأمر الذي في التكوين فإنا لا ننازعهم في أن قوله: (كن)

وكونًا وكونوا موافق للإرادة .

قوله: عطف عَلَى أن تقوم عَلَى تأويل مفرد. أي عَلَى أن ينزل يخرجون منزلة المصدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت